بيان تضامني: نرفع صوت الإنذار🚨
تتابع حركة مينافيم بقلق شديد الحرائق التي تجتاح غابات الجزائر وتونس منذ منتصف يوليوز الجاري، وتتقدم بتضامنها الكامل مع الأهالي المتضررين، ومع فرق الحماية المدنية وأعوان الغابات والمتطوعين الذين يواجهون هذه الكارثة يوما بعد يوم دفاعا عن الأرواح والغابات وسبل العيش.
في الجزائر طالت الحرائق عددا كبيرا من الولايات في الشرق والوسط والغرب، واستدعت تعبئة موسعة لطائرات ومروحيات الإطفاء وسط موجة حر قياسية.

وفي تونس، سجلت وحدات الحماية المدنية عددا كبيرا من التدخلات خلال الأيام الماضية، تركزت أبرزها في مناطق الشمال والشمال الغربي، بمشاركة الجيش وأعوان الغابات والمتطوعين في عمليات الإخماد.

هذه الحرائق ليست حدثا منفردا في تاريخ المنطقة القريب، بل تنضاف إلى سلسلة متصلة من الكوارث التي عاشتها شعوبنا في السنوات الأخيرة : من حرائق الغابات في شمال المغرب إلى فيضانات درنة في ليبيا ، الى موجات حر و حرائق متكررة ضربت أكثر من بلد في المنطقة. و ما يحدث اليوم في تونس و الجزائر قد يمتد غدا الى بلدان أخرى في المنطقة; فلا المغرب و لا مصر و لا ليبيا بمنأى عن هذا المسار، خاصة مع موجات الحر التي سجلت هذا الصيف ارقاما قياسية في أكثر من محافظة مصرية و أودت بحياة المواطنين والعمال بسبب التعرض المباشر للاجهاد الحراري في مواقع العمل
والأخطر أن أثر هذه الأزمة لن يقف عند حدود الجفاف والحرائق وحدها. الحروب المستمرة في أكثر من نقطة بالمنطقة تترك بصمتها هي الأخرى على البيئة والفرشة المائية: تدمير البنى التحتية للمياه والزراعة، وتلوث التربة والمصادر الجوفية، وتراجع القدرة على إدارة الموارد الطبيعية في زمن الحرب. وحين تتقاطع الحرب مع الأزمة المناخية، فإن الأثر التراكمي على بيئتنا ومواردنا المائية قد لا نرى ملامحه الكاملة إلا بعد سنوات، حين يكون الوقت قد فات لتفاديه.
وشعوب المنطقة، رغم أنها لم تساهم تاريخيا إلا بالنزر اليسير من الانبعاثات المسببة للاحترار العالمي، تدفع اليوم ثمنا باهظا لأزمة صنعها نموذج اقتصادي عالمي قائم على التوسع في استخراج الوقود الأحفوري، والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية، وأنماط إنتاج واستهلاك تخدم تعظيم الأرباح أكثر مما تراعي حدود الكوكب. هذا النموذج هو من راكم غازات الدفيئة إلى مستويات غير مسبوقة، ورفع حرارة الأرض، وضاعف الظواهر المناخية المتطرفة، ومنها حرائق الغابات.
في المقابل لا يمكن فصل آثار هذه الأزمة عن السياسات الاقتصادية التي أضعفت قدرة دولنا على الوقاية والاستجابة. المديونية، وسياسات التقشف المرافقة لها، وتراجع الاستثمار العمومي في حماية الغابات وإدارة الموارد الطبيعية والخدمات الأساسية، كل هذا يزيد من هشاشة مجتمعاتنا أمام الكوارث المناخية، بينما تتحمل النساء وسكان المناطق الريفية والفئات المهمشة العبء الأكبر من آثارها.
لقد دخلنا بالفعل قلب الأزمة البيئية، والحديث عن العدالة المناخية والبيئية لم يعد ترفا فكريا، بل أضحى ضرورة سياسية ملحة. مواجهة هذه الكوارث تتطلب انتقالا عادلا بعيدا عن الوقود الأحفوري، وتعزيز سيادة الشعوب على مواردها، وبناء اقتصادات تضع حماية الحياة والإنسان والطبيعة فوق منطق الربح.
من هذا المنطلق، تجدد حركة مينافيم تضامنها مع الشعبين الجزائري والتونسي، وتدعو إلى تعزيز التعاون والتضامن الإقليمي في مواجهة الأزمة المناخية المتفاقمة. كما تدعو الدول والشركات الأكثر مسؤولية تاريخيا عن الانبعاثات إلى الوفاء بالتزاماتها عبر تمويل التكيف مع تغير المناخ، ومعالجة الخسائر والأضرار، ودعم انتقال عادل يضمن الكرامة والعدالة والإنصاف لشعوب الجنوب العالمي.
إن التضامن مع ضحايا الحرائق اليوم يجب أن يتحول إلى نضال مشترك من أجل العدالة المناخية والاقتصادية، حتى لا تصبح هذه الكوارث قدرا يتكرر كل صيف في منطقتنا.