أفريقيا ليست ممثَّلة تمثيلًا زائدًا: لقاء صندوق النقد الدولي المفتوح في بانكوك

Oct 27, 2026 · @Shady Hassan
السؤال والجواب
في اللقاء المفتوح الذي عقدته المديرة العامة لصندوق النقد الدولي مع المجتمع المدني في بانكوك يوم 12 أكتوبر 2026، طرح أفريكا كيزا من منظمة «كريستيان إيد» السؤال الذي يطرحه الجنوب العالمي منذ ثمانين عامًا. ضرب كينيا مثالًا، وقال إن صوت الأفريقي في الصندوق «أضعف بثلاثين مرة» من صوت البريطاني أو الألماني. وسأل كريستالينا جورجيفا كيف ستدعم مراجعةً للحصص تعيد توزيع السلطة، لا مراجعةً تكتفي بنقل الحصص إلى الاقتصادات الناشئة الكبرى.
جوابها موثَّق في تسجيل الصندوق نفسه: «اعتمد صندوق النقد الدولي منذ زمن بعيد مبدأً واضحًا ومباشرًا جدًا لتوزيع الأصوات. إنه حصة البلد في الاقتصاد العالمي». ثم جاءت العبارة التي يجب أن تبقى في السجل: «في الواقع، أفريقيا ككل، إذا أخذتَ بهذا المبدأ، ممثَّلة تمثيلًا زائدًا لا ناقصًا». وقالت إن أفضل ما يمكن أن يقدّمه الصندوق لأفريقيا هو «أن ندعمكم كي ينمو اقتصادكم».
هذا جوابٌ منفصل عن الواقع تمامًا. إنه يبرّر الهيمنة الاستعمارية الجديدة على أفريقيا. يقول لقاعةٍ من المجتمع المدني الأفريقي إن قارتهم تملك بالفعل أكثر مما تستحق، وإن الصوت يُكتسب بشروط من يملكون السلطة أصلًا. إنه المنطق الاستعماري الذي يسري في صندوق النقد الدولي وفي البنية المالية الدولية كلها، يُقال هذه المرة بصوتٍ عالٍ.
تمثيلٌ زائد بمقياس مَن؟
تمثيلٌ زائد مقارنةً بماذا؟ يعيش في أفريقيا جنوب الصحراء 14.3 في المئة من سكان العالم، وتملك 4.6 في المئة من الأصوات في صندوق النقد الدولي. ويعيش في الاقتصادات المتقدمة 13.6 في المئة من سكان العالم، وتملك 59.1 في المئة من الأصوات. وتمنحها معادلة الصندوق نفسها 61.4 في المئة من الحصص، بينما تنتج 40.3 في المئة من الناتج العالمي بتعادل القوة الشرائية (ميرلنج وكرينج 2023، ص 8). بهذا المقياس، الأغنياء هم الممثَّلون تمثيلًا زائدًا.
والمقياس نفسه هو الخدعة. الناتج المحلي الإجمالي مبنيٌّ حول ما يُباع ويُشترى. فهو لا يحتسب 16.4 مليار ساعة من أعمال الرعاية غير المدفوعة تُؤدّى كل يوم، ثلاثة أرباعها تقوم بها النساء، وتعادل قيمتها نحو 9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (منظمة العمل الدولية 2018). ويحتسب الغابة حين تُقطع وتُباع، لا وهي قائمة تحفظ التربة والماء والكربون. حتى المراجعة الخاصة باقتصاديات التنوع البيولوجي، التي كلّفت بها وزارة الخزانة البريطانية بارثا داسجوبتا، خلصت إلى أن الناتج المحلي الإجمالي «قائم على تطبيق معيب لعلم الاقتصاد» يُسقط «إهلاك الأصول» مثل تدهور المحيط الحيوي (جامعة كامبريدج 2021).
وهكذا تُحتسب أنماط العيش التي تحفظ حياة المجتمعات والكوكب صفرًا، ويُحتسب الاستخراج الذي يدمّرها نموًّا. هذه المعادلة تخدم الميزة النسبية للشركات الغربية، وتسلّمها السيطرة على مواردنا، وتدمّر كوكبنا. أفريقيا تُطلق من الكربون للفرد أقل من أي منطقة أخرى، ومع ذلك تُقاس بمسطرة من أحرقوا الكوكب، ثم يُقال لها إن لها صوتًا أكبر مما تستحق. هذا هو التلاعب بالوعي بعينه.
محسومة سلفًا منذ 1944
لا شيء من هذا صدفة. فأول معادلة للحصص كُتبت بالمقلوب. في عام 1943 أعطى هاري ديكستر وايت، في وزارة الخزانة الأمريكية، الاقتصاديَّ في فريقه ريموند مايكسل النتائجَ قبل الحسابات: نحو 2.9 مليار دولار للولايات المتحدة، ونحو نصف ذلك لبريطانيا، ونحو 10 مليارات دولار إجمالًا، وترتيبًا للحلفاء الأربعة الكبار في الحرب اتفق عليه مسبقًا الرئيس ووزير الخارجية. وحُسبت بريطانيا «بما في ذلك مستعمراتها». واعترف مايكسل بذلك في مذكراته: «أعترف بأنني مارستُ قدرًا من الحرية في إعداد هذه التقديرات كي أصل إلى الحصص المحددة سلفًا». وأُخفيت المعادلة عن المندوبين: «لم تُوزَّع معادلة الحصص، وطلب مني وايت ألا أكشف عنها». وكتب أيضًا: «حاولتُ أن أجعل العملية تبدو علمية قدر الإمكان، لكن المندوبين كانوا من الذكاء بحيث يعرفون أن العملية كانت سياسية أكثر منها علمية» (مايكسل 1994، ص 22، 35–36).
بنى المنتصرون في الحرب العالمية الثانية نظامًا يخدمهم، واحتسبوا ثروة مستعمراتهم ثروةً لهم، وألبسوا ذلك ثوب العلم. وبعد أكثر من ثمانين عامًا، تصف المديرة العامة المبدأ نفسه بأنه «واضح ومباشر جدًا».
خرافة الحياد
لم تقل شيئًا عمّن يوجّه الصندوق فعلًا. وواشنطن لا تخفي ذلك أصلًا. فتقرير وزارة الخزانة الأمريكية إلى الكونجرس، الصادر في يوليو 2025، ينص على أن «المؤسسات المالية الدولية وسيلة فعّالة من حيث التكلفة لتعزيز مصالح السياسة الخارجية والأمن القومي الأمريكية». ويقول إن «الولايات المتحدة تستخدم حصتها في رأس المال، وصوتها في هيئات الحوكمة، وقدرتها على الحشد» لتشكيل هذه المؤسسات، ويعدّد العوائد: «فتح أسواق جديدة أمام الصادرات والاستثمارات الأمريكية»، وفي ما يخص أفريقيا: «تطوير الأسواق الأفريقية وفتحها أمام الشركات الأمريكية». ويسجّل «حصة تصويت قدرها 16.5 في المئة، بوصفها العضو الوحيد منفردًا الذي تتجاوز حصته التصويتية عتبة النقض في صندوق النقد الدولي البالغة 15 في المئة»، ويضيف: «لأن الولايات المتحدة تملك 17.4 في المئة من الحصص، فإن زيادة الحصص لا تصبح نافذة دون موافقتنا» (وزارة الخزانة الأمريكية 2025، ص 3، 9، 22).
وأوروبا تدافع عن الترتيب نفسه. ففي شرحه لتصويته على «التزام إشبيلية» في أغسطس 2025، دافع الاتحاد الأوروبي عن النظام القائم «باستقلالية صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وخبرتهما وقدرتهما التمويلية في قلبه»، وحذّر من أن مسارًا أمميًا ينطوي على خطر «تشظّي البنية وتفتيتها بدلًا من توحيدها أو سدّ ثغراتها» (دائرة العمل الخارجي الأوروبي 2025). وفي المقابل، تملك مجموعة الأربعة والعشرين، التي تضم نحو 40 في المئة من سكان العالم، 20.4 في المئة من الأصوات (ميرلنج وكرينج 2023، ص 9). هذا ما سمّيته «خرافة الحياد» (حسن 2026).
أن تُحاضر المجتمع المدني الأفريقي عن الأصوات دون كلمة واحدة عن أيٍّ من هذا، معناه أن تتوقع منا، نحن الحاضرين في تلك القاعة، أن نكون جاهلين تمامًا بالحقائق وبالانحياز القائم في النظام الدولي اليوم. أدوات الهيمنة الغربية على موارد الأرض تتلاعب بوعينا، وتنتظر منا أن نصدّق أنها تعمل لمصلحتنا.
الجواب الذي كان ينبغي أن يُقال
افتخرت بالمقعد الثالث لأفريقيا جنوب الصحراء في المجلس التنفيذي. فمنذ 1 نوفمبر 2024 تتحدث ثلاثة مقاعد باسم «البلدان الأعضاء الخمسة والأربعين في أفريقيا جنوب الصحراء» (صندوق النقد الدولي 2024). أما الولايات المتحدة فلها مقعد خاص بها، ومعه حق النقض. والمقعد على الطاولة ليس صوتًا يُحسب له حساب.
ووعدها بألّا «نسمح أبدًا لبلد منخفض الدخل بأن يخسر حصصًا» يحمي الحد الأدنى ولا يرفعه. فقد منحت المراجعة الأخيرة «زيادة في الحصص بنسبة 50 في المئة، موزّعة على الأعضاء بما يتناسب مع حصصهم الحالية» (صندوق النقد الدولي 2023أ). كبر الجميع بالنسبة نفسها، ولم يتحرك ترتيب القوة. ثم طلب مجلس المحافظين «مقاربات ممكنة تكون دليلًا لمزيد من إعادة مواءمة الحصص، بما في ذلك عبر معادلة جديدة للحصص» بحلول يونيو 2025 (صندوق النقد الدولي 2023ب). وبعد ستة عشر شهرًا من انقضاء تلك المهلة، قيل لأفريقيا أن تنمو أولًا.
كان الجواب الصادق سيقول ثلاثة أشياء. يجب أن تحتسب المعادلة البشر، لا الدولارات وحدها. ويجب أن تحتسب الرعاية والطبيعة اللتين تحفظان حياة مجتمعاتنا. ولا يجوز أن يملك بلد واحد حق النقض على الجميع.
إن وصف أفريقيا بأنها ممثَّلة تمثيلًا زائدًا صفعةٌ في وجه كل مفكر عقلاني يؤمن بالمساواة للجميع. أفريقيا ليست ممثَّلة تمثيلًا زائدًا، بل مغلوبة على صوتها، عن عمدٍ وتصميم، منذ عام 1944.
المصادر
- صندوق النقد الدولي (2026). MD Townhall with Civil Society [اللقاء المفتوح للمديرة العامة مع المجتمع المدني]، بانكوك، 12 أكتوبر 2026 (تسجيل مصوّر).
- ميرلنج، لارا، وويليام ن. كرينج (2023). The International Monetary Fund and Quota Reform: Background and Key Considerations [صندوق النقد الدولي وإصلاح الحصص: خلفية واعتبارات رئيسية]. ورقة العمل رقم 060 لمبادرة الحوكمة الاقتصادية العالمية، جامعة بوسطن.
- منظمة العمل الدولية (2018). بيان صحفي عن تقرير Care work and care jobs for the future of decent work [أعمال الرعاية ووظائف الرعاية من أجل مستقبل العمل اللائق]، 27 يونيو 2018.
- جامعة كامبريدج (2021). The Dasgupta Review [مراجعة داسجوبتا]، 2 فبراير 2021.
- مايكسل، ريموند ف. (1994). The Bretton Woods Debates: A Memoir [مناقشات بريتون وودز: مذكرات]. سلسلة «مقالات في التمويل الدولي» رقم 192، جامعة برينستون.
- وزارة الخزانة الأمريكية (2025). Report to Congress from the Chairman of the National Advisory Council on International Monetary and Financial Policies [تقرير رئيس المجلس الاستشاري الوطني للسياسات النقدية والمالية الدولية إلى الكونجرس]، يوليو 2025.
- دائرة العمل الخارجي الأوروبي (2025). EU Statement: Explanation of Vote on FFD4 Outcome Document (Sevilla Commitment) [بيان الاتحاد الأوروبي: شرح التصويت على الوثيقة الختامية للمؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية (التزام إشبيلية)]، 26 أغسطس 2025.
- صندوق النقد الدولي (2023أ). Press Release 23/383: Executive Board approves a proposal to increase IMF quotas [بيان صحفي 23/383: المجلس التنفيذي يوافق على مقترح بزيادة حصص صندوق النقد الدولي]، 7 نوفمبر 2023.
- صندوق النقد الدولي (2023ب). Press Release 23/459: Board of Governors approves quota increase under the 16th General Review of Quotas [بيان صحفي 23/459: مجلس المحافظين يوافق على زيادة الحصص في إطار المراجعة العامة السادسة عشرة للحصص]، 18 ديسمبر 2023.
- صندوق النقد الدولي (2024). Press Release 24/403: IMF expands Executive Board with addition of 25th chair [بيان صحفي 24/403: صندوق النقد الدولي يوسّع مجلسه التنفيذي بإضافة المقعد الخامس والعشرين]، 1 نوفمبر 2024.
- حسن، شادي (2026). The Borrowers’ Platform as Global South Politics of Hope: Decolonizing Debt and the New Multilateralism [منصة المقترضين بوصفها سياسة أمل للجنوب العالمي: تفكيك استعمار الدَّين والتعددية الجديدة]. Development.