MENA Fem Movement for Economical, Development and Ecological Justice

بيان مينافيم بمناسبة اليوم العالمي للبيئة

5 يونيو 2026

يأتي اليوم العالمي للبيئة هذه السنة في ظل تصاعد غير مسبوق للأزمات البيئية و التي أضحت تهدد أسس الحياة في مختلف أنحاء العالم. فبينما تتوالى التحذيرات العلمية بشأن ارتفاع درجات الحرارة العالمية، و تفاقم موجات الجفاف والفيضانات والكوارث المناخية، واستمرار فقدان التنوع البيولوجي وتدهور النظم البيئية، لا تزال الاستجابات السياسية الدولية عاجزة عن معالجة الأسباب البنيوية التي أوصلت العالم إلى هذه المرحلة الحرجة.

إن الأزمة البيئية التي نعيشها اليوم تقع في صلب أزمة النظام الاقتصادي العالمي السائد، بل هي إحدى نتائجه المباشرة. فقد قام هذا النظام لعقود طويلة على الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية، والتوسع غير المحدود في الإنتاج والاستهلاك، وتكريس علاقات غير متكافئة بين الشمال والجنوب، سمحت بتراكم الثروة في مناطق معينة من العالم على حساب استنزاف الطبيعة والعمل والموارد في مناطق أخرى. ومن ثم فإن التغير المناخي والتدهور البيئي لا يمكن فهمها إلا باعتبارهما جزءا من أزمة أعمق تتعلق بأنماط التنمية والإنتاج والتوزيع السائدة عالميا.

وفي منطقتنا – جنوب غرب آسيا وشمال إفريقيا– تتجلى هذه الأزمة بأشكال أكثر حدة وتعقيدا. فالمنطقة تعد من بين أكثر مناطق العالم تعرضا لآثار التغير المناخي، اذ تتفاقم ندرة المياه، وتتراجع القدرة الإنتاجية للأراضي الزراعية، وتتزايد الضغوط على النظم البيئية الهشة، في وقت تواجه فيه بلدان المنطقة تحديات اقتصادية واجتماعية متراكمة تشمل ارتفاع مستويات الدين العمومي، وتوسع سياسات التقشف، وتراجع الإنفاق على الخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية.

كما لا يمكن فصل الأزمة البيئية في منطقتنا عن آثار الحروب والاحتلالات العسكرية التي تشهدها العديد من المناطق في العالم.  تترك هذه الحروب آثارا بيئية مدمرة وطويلة الأمد تشمل تدمير الغابات والمساحات الخضراء والأراضي الزراعية، وتلويث المياه والتربة والهواء، واستنزاف الموارد الطبيعية، وإلحاق أضرار جسيمة بالنظم البيئية التي تعتمد عليها المجتمعات في معيشتها وبقائها. كما تسهم الحرب الجارية  والصناعات المرتبطة بها في تكثيف الانبعاثات، في حين تتحمل الشعوب المتضررة الكلفة الأكبر لهذه الآثار. إن تجاهل الأبعاد البيئية للحروب والاحتلالات يفضي إلى إغفال أحد أهم مصادر التدمير البيئي المعاصر، ويقوض أي حديث جدي عن العدالة البيئية والمناخية.

وفي هذا السياق تصبح المجتمعات الأكثر هشاشة هي الأكثر تعرضا للضرر. فالنساء على وجه الخصوص، يتحملن أعباء مضاعفة، سواء من خلال تصاعد أعباء الرعاية والعمل غير المدفوع، أو من خلال التأثيرات المباشرة للأزمات المناخية على سبل العيش والأمن الغذائي والصحي. كما تواجه المجتمعات المحلية، و بالأخص في المناطق الريفية ، ضغوطات متزايدة نتيجة استنزاف الموارد الطبيعية وتوسع المشاريع الاستخراجية وأنماط الاستثمار التي تعطي الأولوية للربح على حساب الإنسان والطبيعة.

يحل اليوم العالمي للبيئة هذا العام في وقت تتزايد فيه الدعوات لتعبئة المزيد من التمويل المناخي، بينما تستمر الفجوة قائمة بين الوعود والالتزامات الفعلية. ففي الوقت الذي تحتاج فيه بلدان الجنوب إلى موارد ضخمة للتكيف مع آثار التغير المناخي ومواجهة الخسائر والأضرار، لا تزال الموارد المتاحة أقل بكثير من الاحتياجات الحقيقية، كما أن جزءا كبيرا من التمويل المقدم يأتي في شكل قروض تزيد من أعباء المديونية بدل أن تسهم في تحقيق العدالة المناخية. ويعكس هذا الواقع استمرار اختلال موازين القوة داخل النظام الاقتصادي الدولي، حيث تتحمل المجتمعات الأقل مسؤولية عن الأزمة البيئية الكلفة الأكبر لآثارها.

في الواقع:

إن الحديث عن الانتقال الأخضر أو التنمية المستدامة يفقد معناه عندما يتم تجاهل  كل هذه القضايا مجتمعة. فلا يمكن تحقيق انتقال عادل دون معالجة أزمة الديون المتراكمة، أو دون ضمان الحق في الخدمات العامة، أو دون تمكين المجتمعات المتأثرة من المشاركة الفعلية في صنع القرارات المتعلقة بمستقبلها ومواردها. كما لا يمكن بناء مستقبل مستدام على أساس استمرار الأنماط نفسها من الاستغلال والتهميش التي ساهمت في إنتاج  الأزمة الحالية.

وتجدد  حركة مينافيم في هذا السياق التأكيد على الالتزامات والمطالب التي تضمنها إعلان الرباط و خارطه الطريق الصادر سنة 2025، والذي شدد على الترابط بين العدالة البيئية والاقتصادية والنسوية، وعلى ضرورة معالجة الاختلالات البنيوية في النظام الاقتصادي العالمي، بما في ذلك أزمات الديون وسياسات التقشف، وضمان تمويل مناخي عادل قائم على المنح والمسؤولية التاريخية، وحماية الحقوق الجماعية للمجتمعات المحلية في مواردها الطبيعية. وتعتبر الحركة أن المطالب الواردة في هذا البيان تمثل امتدادا للمسار الذي رسمه إعلان الرباط وتجديدا للالتزام بالنضال من أجل العدالة المناخية والبيئية والاقتصادية في منطقتنا.

انطلاقا من كل ما سبق تؤكد حركة مينافيم في اليوم العالمي للبيئة على:  

  • أن العدالة البيئية والعدالة الاقتصادية والعدالة النسوية قضايا مترابطة لا يمكن الفصل بينها
  • أن مواجهة الأزمة البيئية تتطلب معالجة الأسباب البنيوية المرتبطة بالنظام الاقتصادي العالمي، بما في ذلك أزمات الديون وسياسات التقشف والاختلالات التاريخية في العلاقات الاقتصادية الدولية.
  • رفض تحويل التمويل المناخي إلى آلية جديدة لتوسيع المديونية، والدعوة إلى توفير تمويل عام قائم على المنح والمسؤولية التاريخية والعدالة المناخية.
  • حماية الحق في المياه والغذاء والطاقة والأرض باعتبارها حقوقا أساسية وليست سلعا خاضعة لمنطق السوق.
  • تعزيز نماذج اقتصادية واجتماعية تضع استدامة الحياة والرعاية والعدالة في صلب السياسات العامة.
  • إدانة التدمير البيئي الناجم عن الحروب والاحتلالات العسكرية، والدعوة إلى مساءلة المسؤولين عنه وضمان حماية الموارد الطبيعية والنظم البيئية باعتبارها جزءا من حقوق الشعوب وحقها في الحياة والكرامة وتقرير المصير
  • مساءلة الجهات والدول والشركات الأكثر مسؤولية عن التدهور البيئي والانبعاثات التاريخية، وضمان تحملها لمسؤولياتها تجاه شعوب الجنوب.

في اليوم العالمي للبيئة، نجدد في حركة مينافيم التزامنا بالعمل من أجل عالم أكثر عدالة واستدامة، عالم تصان فيه حقوق الإنسان والطبيعة معاً، وتبنى فيه السياسات البيئية على مبادئ الإنصاف والتضامن والمسؤولية المشتركة، لا على منطق الهيمنة والاستغلال وتراكم الأرباح.

 مينافيم  :الحركة النسوية للعدالة الاقتصادية الايكلوجية و التنمية في الشرق الأوسط و شمال افريقيا