العدالة الاقتصادية النسوية في زمن تفتّت التعددية الأطراف تأمل في الحرب، والدَّين، والرعاية، وما الذي يتطلّبه (إعادة) بناء نظام يضع حقوق الناس والكوكب قبل الربح
بقلم ماهينور البدراوي ناشطة نسوية في مجال حقوق الإنسان، ومسؤولة الشراكات العالمية في مركز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
في زمن الحروب، والديون، والانهيار البيئي، وتفكك التعددية الأطراف، لا يمكن التعامل مع العدالة الاقتصادية النسوية بوصفها قضية هامشية أو ملفا ثانويا. إنها المعيار الحقيقي لقياس ما إذا كانت الحوكمة الاقتصادية العالمية قادرة أصلا على الاستجابة للواقع الذي تعيشه الشعوب.
في منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا وخارجها، تعمل الحروب، والاحتلال، والنزوح، والإبادة الجماعية المستمرة، على تدمير الأرواح، وسبل العيش، والنظم البيئية، والخدمات العامة التي يعتمد عليها الناس من أجل البقاء. ولا يمكن فصل التنمية عن هذه الوقائع، كما لا يمكن للنقاشات الاقتصادية العالمية أن تتعامل مع الحرب، والديون، والتقشف، والانهيار المناخي، وأزمة غلاء المعيشة، وكأنها قضايا منفصلة تنتمي إلى محادثات مختلفة.
إن اقتصادات الحرب لا تدمر الحياة فقط عبر العنف المباشر والقتل، بل أيضًا من خلال جعل الشروط الاقتصادية والاجتماعية الأساسية اللازمة للبقاء والكرامة الإنسانية أكثر استحالة يومًا بعد يوم. ورغم أن آثار هذه الأزمات تمتد إلى العالم بأسره، فإن أثقل الأعباء تقع على بلدان الجنوب العالمي، وتُحمَّل بشكل خاص على النساء، والفتيات، والأشخاص ذوي الهويات الجندرية المتنوعة، عبر فقدان الدخل، وتكثيف أعمال الرعاية غير المدفوعة، وتقليص الوصول إلى الحقوق الأساسية، بما في ذلك الصحة، والتعليم، والغذاء، والعمل، والسكن، والحماية الاجتماعية. وهنا يبرز السؤال الجوهري:إذا نجا الناس من القصف، فهل يستطيعون تحمّل كلفة الحياة؟
كما تتجسد هذه الأزمة وتعاش فعليا عبر أجساد النساء والفتيات والأشخاص ذوي الهويات الجندرية المتنوعة. فالصحة والحقوق الجنسية والإنجابية ليست قضايا مجردة عندما تصبح المياه شحيحة، ومنتجات النظافة الصحية الشهرية غير متوفرة، والعيادات مدمّرة، والأنظمة العامة منهارة. ماذا يعني أن تلد امرأة، أو تدير دورتها الشهرية، أو تبحث عن وسائل منع الحمل، أو تحاول الوصول إلى رعاية توليد طارئة، أو الحفاظ على الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية تحت هذه الظروف؟ إن التحليل الاقتصادي النسوي مطالب بتسمية هذه الوقائع كما هي، لأن الحرب، والدَّين، والتقشف، والخصخصة، لا تعاش في مستوى السياسات المجردة، بل داخل الأجساد، والأسر، وأنظمة الرعاية.
وفي الوقت الذي يستعد فيه وزراء الخارجية والحكومات للاجتماع الشهر المقبل في مدريد ضمن المؤتمر الوزاري الخامس للسياسة الخارجية النسوية، تحت شعار «بناء السلام والديمقراطية»، فإن الاختبار الحقيقي بات واضحًا بالفعل. فمن أجل الوفاء بالالتزامات المرتبطة بالهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتقدم في مجالات الاهتمام الواردة في إعلان ومنهاج عمل بكين، لا يمكن قياس القيادة النسوية بمجرد استخدام لغة أكثر تقدمًا حول المساواة الجندرية. بل يجب قياسها بمدى استعداد الحكومات لمواجهة الكيفية التي تشكل بها قواعد الحوكمة الاقتصادية العالمية المتعلقة بالدَّين، والضرائب، والتجارة والاستثمار، وتمويل المناخ، والمساعدات الإنمائية الرسمية، ورأس المال الخاص، والعسكرة، وقواعد التجارة وممارساتها، واقع الحقوق خارج حدودها الوطنية.
ويمتد ذلك أيضًا إلى دور الحكومات داخل حوكمة وبرامج وسياسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بما ينسجم مع التزاماتها خارج الحدود وواجبها في التعاون الدولي بصورة منسقة ومتماسكة بين مختلف الفضاءات السياسية، بما يضمن عدم الإضرار بالحقوق والعمل على إعمالها. ويكتسب هذا النقاش أهمية خاصة في ظل استضافة إسبانيا لهذا المؤتمر، في محاولة لربط مخرجاته بشكل فعلي بالتزامات مؤتمر تمويل التنمية الرابع الذي انعقد العام الماضي في إشبيلية.
وخلافًا لما تواصل مؤسسات بريتون وودز والفاعلون المستفيدون من النظام القائم الترويج له، فإن المشكلة ليست في نقص الموارد. المشكلة الحقيقية تكمن في احتكار الثروة، وفي غياب الإرادة السياسية لتفكيك القواعد الاستخراجية، والانتهاكات الضريبية، وترتيبات الدَّين، والسياسات التي تسمح للمليارديرات والشركات الكبرى بالتهرب من التزاماتهم الاجتماعية والقانونية، بينما تُجرّد الدول من الحيز المالي اللازم للوفاء بالحقوق.
وفي كثير من الأحيان، تعمل مؤسسات بريتون وودز على حماية استقرار الدائنين والمستثمرين، والحفاظ على هياكل القوة المتجذرة في الظلم التاريخي، ما يجعلها غير قادرة أصلًا على أداء الدور الذي تدّعيه. فلا يمكن السماح لأولئك الذين استفادوا من الأنظمة التي أنتجت اللامساواة، والتجريد من الملكية، والدمار، بأن يحددوا شروط «التنمية» أو «إعادة الإعمار»، ولا الوثوق بهم لتقديم نتائج مختلفة أو مستقبل أكثر عدالة.
ويتجلى ذلك بوضوح في الطريقة التي تُدار بها الأزمات في منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا. فاللغة المستخدمة هي لغة «الاستقرار»، و«إعادة الإعمار»، و«التعافي». لكن الاستقرار لمن؟ والتعافي وفق أي شروط؟ لقد عبّرت منظمات المجتمع المدني عن مخاوف جدية بشأن دور البنك الدولي في النقاشات المتعلقة بإعادة إعمار غزة، وما يعنيه ذلك بالنسبة لشرعية النظام متعدد الأطراف، والمساءلة، والمشاركة الفلسطينية. فلا يمكن أن تتحول إعادة الإعمار إلى مساحة جديدة يقرر فيها الفاعلون الأقوياء مستقبل شعب بأكمله من دون مشاركته، أو يعيدوا إنتاج المنطق الاستعماري والعسكري والربحي نفسه الذي أنتج التدمير والتجريد أصلًا.
إن هذا الرفض لإعادة توزيع السلطة له جذور تاريخية عميقة. ففي مارس 2026، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان A/80/L.48 الذي يعترف بالاتجار بالأفارقة المستعبدين وبالاستعباد العنصري القائم على تحويل الأفارقة إلى ممتلكات بشرية باعتباره أخطر جريمة ضد الإنسانية. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة للنقاشات الاقتصادية الراهنة، لأن تجارة الرقيق عبر الأطلسي، والاستخراج الاستعماري، والأنظمة العنصرية للعمل والملكية ورأس المال، كلها ساهمت في بناء الاقتصاد العالمي عبر القمع ونزع الإنسانية. لذلك لا يمكن فصل العدالة التعويضية عن إصلاح حصص صندوق النقد الدولي، أو العدالة المتعلقة بالدَّين، أو العدالة الضريبية، أو تمويل المناخ.
وقد جعلت النقاشات الأخيرة حول الحوكمة الاقتصادية العالمية هذا التناقض أكثر وضوحًا. فبينما تتحدث الحكومات عن «التنفيذ»، ترتفع أعباء الديون، وتتراجع المساعدات، وتتوسع النفقات العسكرية. وتؤكد الوقائع ما دافعت عنه الحركات النسوية منذ زمن طويل: إذ تنفق اليوم 54 دولة، يعيش فيها 3.4 مليار إنسان، أموالًا على خدمة الدَّين أكثر مما تنفقه على الصحة أو التعليم؛ كما انخفضت المساعدات الإنمائية الرسمية المقدمة من أعضاء لجنة المساعدة الإنمائية بنسبة 23.1% سنة 2025، وهو أكبر تراجع سنوي مسجل؛ بينما بلغ الإنفاق العسكري العالمي مستوى قياسيًا وصل إلى 2.887 تريليون دولار في السنة نفسها. والسؤال هنا يتعلق بالإرادة السياسية: أيّ الأرواح تُحمى؟ وأيّ المستقبلات تُموّل؟ وأيّ الشعوب تُعامل مطالبها باعتبارها قابلة للتضحية؟
تبدأ القراءة النسوية من التكاليف التي تخفيها الميزانيات الرسمية. فعندما ترتفع خدمة الدَّين، وتُخفض الخدمات العامة، وترتفع أسعار الغذاء والطاقة، وتتفاقم الصدمات المناخية، فإن التكاليف لا تختفي، بل تعود لتظهر في طوابير أطول أمام العيادات، ووجبات أقل، وساعات أطول من الرعاية غير المدفوعة، والعمل اليومي المضني من أجل البقاء، وخاصة بالنسبة للنساء والفتيات. وهكذا يتحول اقتصاد الرعاية إلى ممتصّ للصدمات داخل نظام يرفض إعادة توزيع السلطة والموارد.
إن أجندة العدالة الاقتصادية النسوية مطالبة بربط ما تفصله فضاءات السياسات عادة: الدَّين، والضرائب، وتمويل المناخ، والرعاية، والعسكرة، والحوكمة الاقتصادية الديمقراطية.
فالدَّين قضية نسوية. ليس فقط لأنه يتعلق بجداول السداد أو لجان الدائنين أو المؤشرات المالية، بل لأنه يتعلق بقدرة الدول على توفير الموارد والحيز السياسي اللازم للوفاء بالتزاماتها تجاه شعوبها. إن تقييمات استدامة الدَّين التي تتجاهل أنظمة الرعاية، والصحة الإنجابية، والأمن الغذائي، والسكن، والتعليم، والتكيف المناخي، والحماية الاجتماعية، تعكس رؤية الدائنين للاستدامة، لا الشروط الفعلية اللازمة للكرامة والاستقلال الجسدي والحقوق.
وقد أظهرت تحليلات حديثة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن ارتفاع خدمة الديون يهدد ما يعادل 55 مليون وظيفة نسائية، ويخفض دخل النساء الفردي بنسبة 17%، ويرفع معدلات وفيات الأمهات مع انتقال البلدان من مستويات متوسطة إلى مرتفعة من خدمة الدَّين. ورغم أن تنسيق المقترضين قد يساعد دول الجنوب العالمي على بناء قوة تفاوضية جماعية، فإن العدالة النسوية المتعلقة بالدَّين تتطلب إلغاء الديون، وإعادة هيكلة قائمة على الحقوق السيادية ضمن إطار قانوني أممي، عبر اتفاقية أممية بشأن الديون تضمن أن تكون مناقشات الاستدامة وتقييماتها قائمة على حقوق الإنسان، والمساواة الجندرية، والالتزامات المناخية.
كما أن الضرائب أيضًا قضية نسوية. فلا يمكن للدول الوفاء بالحقوق من دون موارد، ولا يمكن تعبئة هذه الموارد بشكل عادل داخل نظام ضريبي عالمي يسمح بتحويل أرباح الشركات، والتدفقات المالية غير المشروعة، والمنافسة الضريبية الضارة، والتقليل من فرض الضرائب على الثروة ورأس المال. ولهذا تكتسب الاتفاقية الضريبية الأممية أهمية حاسمة، لأنها تتعلق بمن يكتب القواعد، وما إذا كانت دول الجنوب العالمي قادرة على صياغة الشروط المالية اللازمة لتمويل الرعاية، والخدمات العامة، والعمل المناخي، والحماية الاجتماعية.
ولا يمكن فصل تمويل المناخ عن الرعاية أو عن الأثر البيئي للحروب. فمع تفاقم الصدمات المناخية وإضعاف الأنظمة العامة بفعل الديون والتقشف، تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية الكلفة. وقد قدّرت كل من أوكسفام، وCARE، وتحالف العدالة المناخية، أنه رغم إعلان الدول المتقدمة عن تقديم ما يقارب 116 مليار دولار كتمويل مناخي سنة 2022، فإن القيمة الحقيقية لم تتجاوز بين 28 و35 مليار دولار، وكان نحو 70% منها على شكل قروض. وتمويل المناخ الذي يأتي على شكل قروض ليس عدالة مناخية، بل تمويل مناخي وفق شروط الدائنين.
كما لا يمكن لأي انتقال أخضر نسوي أن يتجاهل العسكرة، التي تدمر النظم البيئية، وتلوث الأراضي والمياه، وتسرّع الانبعاثات، وتحول الموارد بعيدًا عن العمل المناخي، وتعمّق التبعية للوقود الأحفوري تحت خطاب «الأمن الطاقي». وفي غزة، حذّر برنامج الأمم المتحدة للبيئة من أن الأضرار البيئية تهدد الصحة البشرية والأمن الغذائي والمائي على المدى الطويل، بسبب تدمير مصادر المياه العذبة، وتلوث التربة، وانهيار البنية التحتية لمعالجة مياه الصرف الصحي. ولذلك، فإن أي انتقال نسوي، ولا استعماري، وقائم على الحقوق، يجب أن يكون عامًا، وقائمًا على المنح لا الديون، ومتجذرًا في المسؤولية التاريخية.
ويجب أن يمتد هذا المنظور النسوي أيضًا إلى حوكمة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. من الذي يقرر ما الذي يُعتبر سياسة اقتصادية «سليمة»؟ من الذي يعرّف الاستقرار؟ وأيّ الحقوق تُعامل باعتبارها قابلة للتعليق أو حتى للاستغناء الكامل باسم الانضباط المالي؟ إن رقابة صندوق النقد، وبرامجه الإقراضية، ونصائحه السياسية، كلها تشكل الموازنات العامة وحدود الممكن الذي يُقال للحكومات إنه متاح.
ولا تتعلق القضية فقط بالتمثيل، بل بالحوكمة الاقتصادية الديمقراطية: أي ما إذا كانت السلطة ستنتقل من المؤسسات التي يهيمن عليها الدائنون إلى البلدان والمجتمعات التي تتشكل حياتها بهذه السياسات. فالإصلاح لا يمكن أن يتوقف عند لغة «الصوت والتمثيل»، بل يجب أن يواجه منطق «دولار واحد = صوت واحد» الذي تقوم عليه حوكمة بريتون وودز، حيث تتحول القوة الاقتصادية إلى قوة سياسية.
إن المقاربة النسوية القائمة على الحقوق تفرض اختبارًا أساسيًا: هل توسع هذه السياسات الموارد والحيز السياسي اللازم للدول من أجل الوفاء بالحقوق، وحماية الحد الأدنى الأساسي منها، وتجنب تحميل كلفة التكيف لأولئك الذين يواجهون أصلًا التمييز والإقصاء؟ فعندما يصبح بقاء البشر والكوكب مجرد متغير يتم تعديله لصالح الدائنين، فإن الأمر لا يعود مجرد حساب اقتصادي، بل يصبح خيارًا سياسيًا ذا آثار عميقة على حقوق الإنسان.
إن اللغة الجندرية وحدها لا تكفي. فتمويل التنمية من منظور نسوي يعني العدالة المتعلقة بالدَّين والضرائب، وتمويلًا مناخيًا عامًا وقائمًا على المنح، وحماية اجتماعية شاملة، وعملًا لائقًا، وأنظمة رعاية عامة، واستقلالًا جسديًا، وحوكمة ديمقراطية للمؤسسات المالية، وإنهاء سياسات التقشف. كما يعني أيضًا مقاومة التراجع عن لغة حقوق النساء، والدفاع عن الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية باعتبارها مسؤولية عامة وليست برامج اختيارية.
أما بالنسبة للحكومات التي تقدم نفسها بوصفها مدافعة عن السياسة الخارجية النسوية أو حقوق النساء، فإن مطابقة الأقوال بالأفعال تعني أكثر من مجرد تبني سياسات مالية نسوية داخليًا. إنها تعني تحمل المسؤوليات خارج الحدود أيضًا. فالمساعدات الإنمائية الرسمية ليست صدقة، وتمويل المناخ القائم على المنح ليس فعل كرم، والتعويضات ليست مجرد رمزية، بل جزء من مجموعة أوسع من السياسات الضرورية للوفاء بواجب التعاون الدولي، ومعالجة الأضرار التاريخية والمستمرة الناتجة عن الاستعمار، والاستخراج، والتدمير البيئي، والعسكرة، والقواعد الاقتصادية غير المتكافئة.
وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، تتحمل الدول واجبات تتعلق باحترام الحقوق وحمايتها وإعمالها، بما في ذلك عبر التعاون الدولي والالتزامات خارج الحدود. وهذا يعني التراجع عن تخفيضات المساعدات الإنمائية، والاستثمار في المساواة الجندرية، ودعم إلغاء الديون وإطار أممي بشأنها، والانخراط البنّاء في الاتفاقية الضريبية الأممية، ودعم تمويل مناخي عام وقائم على المنح، وإصلاح حقوق السحب الخاصة، وإنهاء آليات تسوية النزاعات بين المستثمرين والدول التي تقيد قدرة الحكومات على التنظيم من أجل المصلحة العامة.
إن التضامن بين الشمال والجنوب العالميين لا يمكن أن يظل محصورا في الخطابات، أو الفعاليات الجانبية، أو الالتزامات الجندرية الانتقائية. بل يجب أن يبنى على إعادة التوزيع، والجبر، والمساءلة، وتغيير القواعد التي تحافظ على اختلال موازين القوة. فالاعتراف ليس سوى نقطة البداية. وما هو على المحك يتعلق بمستقبل حضارتنا المشتركة وكوكبنا، شرط ألّا تعيد الحكومات إنتاج الأخطاء التي بنت النظام القائم: الربح من التجريد، والاستخراج، ونزع الإنسانية، والحروب، والإبادة الجماعية، والتدمير البيئي، ثم تسمية النتيجة «تنمية».
وفي لحظة تتعرض فيها العدالة الجندرية للهجوم، لا يمكن للعدالة الاقتصادية النسوية أن تعني مجرد استخدام لغة أكثر لطفا حول القواعد نفسها المعطوبة. بل يجب أن تعني إعادة تنظيم الاقتصادات حول الرعاية، والاستقلال الجسدي، والكرامة، والمساواة، والرفاه الجماعي، والإصلاح البيئي، مع منع الفاعلين العامين والخواص من تحقيق الأرباح من الإبادة الجماعية أو من تدمير الكوكب.