من مراكش إلى بانكوك: من يتحمّل كلفة الانهيار؟
منظور مينافيم حول الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي 2026
شيرين طلعت
مؤسِّسة مينافيم ومديرتها التنفيذية
2 أكتوبر 2026
الكارثة حاضرة في الاجتماع أصلًا
في أكتوبر 2023، اجتمع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في مراكش بعد أسابيع من زلزال دمّر تجمعات سكانية في المغرب. وفي أكتوبر الجاري، تنعقد اجتماعاتهما السنوية في بانكوك بعد فيضانات سبتمبر التي عطّلت المدينة والأقاليم المحيطة بها. وها هما المؤسستان تصلان مرة أخرى لتناقشا الصمود، فيما يعيش الناس إخفاق الأنظمة التي يُفترض أن تحميهم.
بالنسبة إلينا في مينافيم، تندرج هذه الأحداث في صميم نقاش سياسي حول الانهيار البيئي. فالزلزال حدث تكتوني، أما صلته بفيضانات بانكوك فتكمن في تدمير الشروط التي تقوم عليها الحياة، وفي تفاوت الحماية المتاحة قبل الكارثة وأثناءها وبعدها. ففي مجتمعات المغرب الجبلية، أقرّ البنك الدولي نفسه بمحدودية ما حملته مكاسب النمو الاقتصادي من منافع. والمنزل المنهار يحمل في طيّاته تاريخًا من القرارات المتعلقة بالإسكان والبنية التحتية والأرض والاستثمار العام.
ويضيف تغيّر المناخ ضغطًا على هذه الأوضاع. فالهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) توثّق اشتداد هطول الأمطار الغزيرة مع ارتفاع حرارة الكوكب، وإن كان إسناد هذا الفيضان تحديدًا إلى تغيّر المناخ يستلزم تقييمًا مستقلًا. غير أن الصلة السياسية تبقى واضحة: فالتعافي يحتاج إلى موارد، وخدمة الدين تستحوذ على هذه الموارد. وحين يُموَّل التعافي بمزيد من الاقتراض، تتحول الكارثة إلى التزام مستقبلي يُفرض على أناس فقدوا منازلهم وسبل عيشهم وأمنهم أصلًا.
وعلى بانكوك أن تجيب عن سؤال تركته لنا مراكش: كيف يمكن للمؤسسات أن تتحدث عن الصمود وهي تُبقي على قواعد تُلزم المجتمعات بتمويل بقائها بنفسها عبر الدين؟
سوانا واقتصاد التكيّف الدائم
تدخل منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا (سوانا) هذه الاجتماعات عبر أزمات عدة متشابكة. فالحرب تدمّر القدرة على الإنتاج وعلى صون الحياة، والدين يضيّق الخيارات العامة، والأضرار المناخية تهدد المياه والغذاء وسبل العيش، والاقتصادات الأبوية تنقل عبء العمل اللازم للبقاء إلى كاهل النساء. وإن مناقشة كل أزمة في قاعة سياسات منفصلة تحجب كيف تغذّي هذه الأزمات بعضها بعضًا.
وترفض سوانا كذلك أن تُعرَّف جغرافيتها من وجهة نظر إمبريالية . فمنطقتنا تضم اقتصادات مختلفة وقوى متفاوتة، منها دول دائنة ثرية، وبلدان تعتمد على استيراد الطاقة، ودول مصدّرة للوقود الأحفوري، وشعوب ترزح تحت الاحتلال. وهذه الفروق مهمة. فلا بد للتضامن الإقليمي من أن يواجه دور حكوماتنا ونخبنا المالية في إعادة إنتاج الاستخراجية والقمع واللامساواة.
وتكشف مصر الخيارات الكامنة في برامج التكيّف. فمراجعة الصندوق في يوليو 2026 تدعو إلى تحقيق فوائض أولية مستدامة، وتجديد التسعير التلقائي للوقود، وتسريع وتيرة التخارج من الأصول العامة. والفائض الأولي يعني أن الإيرادات الحكومية تتجاوز الإنفاق قبل مدفوعات الفوائد. وقد يدعم ذلك خفض الدين، لكن الهدف وحده لا يخبرنا شيئًا عمّن تُفرض الضرائب على دخولهم ولا عمّن تُقيَّد خدماتهم. فحين ترتفع كلفة الطاقة، قد تنتقل آثارها عبر النقل وأسعار الغذاء وكلفة تأمين لقمة العيش. ونطالب بتقييم البرنامج بأكمله في ضوء هذه النتائج، بما فيها الوقت والجهد اللذان تضطر الأسر إلى بذلهما للتأقلم.
وفي الأردن، تربط أجندة إصلاحات الصندوق بين التكيّف المالي والاستدامة المالية للمرافق العامة، فيما يعالج مرفقه المناخي مواطن الهشاشة في قطاعي المياه والكهرباء. وهذه القطاعات تُبقي الحياة قائمة، ويجب تقييم إصلاحها من منظور القدرة على تحمّل الكلفة، وانتظام الحصول على الخدمة، وحماية العاملين. فقد تتحسن الميزانية العمومية لمرفق ما بينما يتدهور وصول الأسرة إلى خدماته. إننا بحاجة إلى استثمار عام وترتيبات تمويل عادلة تمنع نقل الكلفة إلى أناس لا قدرة لهم على تحمّلها.
وفي لبنان، يبدأ إطار التعافي الذي وضعه البنك الدولي بقرض قيمته 250 مليون دولار أمريكي لإعادة الإعمار العاجلة. وإعادة تأهيل البنية التحتية أمر ضروري، لكن خيار التمويل يظل جديرًا بالتدقيق. فمن دُمّرت مجتمعاتهم لا ينبغي أن يرثوا المسؤولية المالية الرئيسية عن إصلاح ذلك الدمار. وفي أنحاء سوانا، يعود السؤال السياسي نفسه عبر برامج مختلفة: من الذي يحميه ترتيب التمويل، ومن الذي يصبح مسؤولًا عن سداده؟
الحوكمة الاستعمارية تستمر وفق اسس النظام العالمي
تجعل حوكمة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي المساهمات المالية صاحبة الوزن الحاسم في السلطة. فتملك الولايات المتحدة 16.49 في المئة من أصوات الصندوق، وهي نسبة كافية لتعطيل القرارات التي تتطلب أغلبية 85 في المئة، ومنها معظم تعديلات مواد الاتفاقية. أما في البنك الدولي للإنشاء والتعمير، فتُجمع الأصوات الأساسية مع حصص رأس المال. وهكذا لا تجلس الدول إلى الطاولة متساوية حين تتفاوض على القواعد التي تحكم مستقبلها الاقتصادي.
وهذا هو المعنى المؤسسي للحوكمة الاقتصادية الاستعمارية: استقلال شكلي يتعايش مع تفاوت في القوة على الاقتراض والضرائب والملكية العامة والخيارات التنموية. ويعمل نفوذ الدائنين عبر الشروط المقترنة بالتمويل، وعبر التقييمات التي تحدد السياسات التي تُعدّ ذات مصداقية. وإن استضافة الاجتماعات في مراكش أو بانكوك تقرّب المؤسستين من جغرافيا هذه العواقب، لكنها تُبقي سلطتهما الحاكمة مركّزة.
ويتطلب تغيير هذه السلطة إعادة توزيع القوة التصويتية، وإنهاء سلطة التعطيل الأحادية على إصلاحات الحوكمة، وإرساء مساءلة قابلة للإنفاذ أمام السكان المتضررين. كما يتطلب مساءلة داخل البلدان المقترضة نفسها. فالسيادة يجب أن تمنح الناس السيطرة على القرارات الاقتصادية، ولا يجوز للحكومات أن تتذرع بها لحماية الأعمال العسكرية، أو تراكم ثروات النخب، أو العقود السرية، أو قمع الحركات المطالِبة بالتغيير.
للحرب دائنون ومرتكبون
إن تدمير غزة، الذي خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه يرقى إلى الإبادة الجماعية، يجب أن يحكم أي نقاش جاد حول اقتصاد منطقتنا. وكذلك الحال بالنسبة إلى الحرب التي تنخرط فيها الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وإلى الدمار الذي تشهده المنطقة بأسرها. فعلى التحليل الاقتصادي أن يسمّي الجهات والقرارات التي تنتج الضرر. أما اختزال الحرب في صدمة خارجية أو مخاطرة استثمارية فيمحو المسؤولية.
تدمّر الحرب المنازل والمستشفيات وشبكات المياه والأراضي الزراعية والمؤسسات التي يرعى الناس من خلالها بعضهم بعضًا. وتدوم عواقبها البيئية في الأراضي المتضررة والأنقاض الخطرة وفقدان المياه الآمنة. وتمتد عواقبها الاقتصادية إلى ما وراء موضع الهجوم، عبر اضطراب التجارة وارتفاع كلفة الواردات والتهجير وضياع سبل العيش. وتتحمل النساء مسؤوليات الرعاية في خضم هذا الدمار، فيما يواجهن العنف وعملًا غير مستقر وفقدان الدعم العام.
وقد يحوّل الاقتراض لأغراض إعادة الإعمار هذه الخسائر إلى التزامات تجاه الدائنين. وحين يعقب ذلك تطبيق برامج التكيّف، قد يدفع السكان المتضررون الثمن مرة أخرى، عبر الضرائب أو خفض الخدمات أو نقل الأصول العامة. ولا بد لمقاربة نسوية من أن تقطع هذا التسلسل. ونطالب بوقف الهجمات على المدنيين ووقف عمليات نقل الأسلحة التي تتيح الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين، وجبر الضرر والتعويضات، وتقديم منح للتعافي. ويجب أن يحكم إعادة الإعمار في فلسطين حقُّ الشعب الفلسطيني في تقرير المصير. ولا يجوز جعل الإسكان والخدمات العامة رهنًا بنموذج لإعادة الإعمار صُمّم حول عوائد المستثمرين.
التقشف يُنظَّم عبر النوع الاجتماعي والرعاية
إن خفض الإنفاق لا يلغي الحاجة. فثمة دائمًا من يرعى قريبًا مريضًا، أو يجلب الماء، أو يُعدّ الطعام، أو يرافق طفلًا، أو يعوّض عن خدمة لم تعد في المتناول. وفي الاقتصادات الأبوية، يُسند جزء كبير من هذا العمل إلى النساء. وقد يسجّل برنامج التكيّف وفرًا ماليًا، بينما يُخفي في الواقع نقلًا للكلفة إلى العمل غير المدفوع وفقدان الدخل والإنهاك.
ويربط هذا النقل سياسة الدين بالنوع الاجتماعي ربطًا مباشرًا. فقدرة المرأة على الالتحاق بعمل مدفوع الأجر تعتمد على النقل ورعاية الأطفال والخدمات الصحية وأماكن العمل الآمنة وطريقة توزيع أعباء الرعاية. ولا تستطيع برامج ريادة الأعمال أن تعوّض عن سحب هذه الشروط. ويجب أن تغيّر الالتزامات المتعلقة بالنوع الاجتماعي الخيارات الاقتصادية الكلية، بما فيها وتيرة التكيّف وتصميم الضرائب وتمويل الخدمات العامة.
ونطالب بإجراء تقييمات عامة لأثر الشروط على النوع الاجتماعي وعلى التوزيع قبل إقرارها، مع الالتزام بمراجعة التدابير التي تتسبب في ضرر. ويجب أن تحافظ حمايات الإنفاق على قيمتها في مواجهة التضخم وأن تلبّي الاحتياجات الفعلية. فالحماية الاجتماعية الشاملة ونظم الرعاية العامة والتوظيف العام اللائق تتطلب تمويلًا مستقرًا، ويمكن أن تسهم في توفيره ضرائب تصاعدية على الثروة وأرباح الشركات والأنشطة الاستخراجية الضارة. وتندرج اتفاقية الأمم المتحدة للضرائب، التي تعزز حقوق البلدان النامية في فرض الضرائب، ضمن هذا النقاش، لأن خيارات الإيرادات تحدد حجم ما يحتاج إليه البلد من اقتراض.
تمويل المناخ يجب أن يغيّر من يتحمّل الكلفة
يقدّم تمويل المناخ في المغرب درسًا ملموسًا. فتحليلنا في مينافيم لمرفق الصمود والاستدامة التابع للصندوق يوثّق رفض السلطات زيادة مقترحة في ضريبة القيمة المضافة على الوقود الأحفوري لأسباب اجتماعية، وتمحور البديل الذي جرى التفاوض عليه حول الضرائب الانتقائية على المدخلات الصناعية الملوِّثة. وتبيّن هذه الحالة أن توزيع كلف المناخ مسألة قابلة للمنازعة السياسية. فتصميم السياسة الأول خيار من الخيارات، ويمكن للبلدان أن تطالب بغيره.
غير أن المشكلة الأوسع تبقى قائمة. فالهشاشة المناخية تصبح سببًا للجوء إلى تمويل واجب السداد، بينما تُترك المسؤولية التاريخية عن الانبعاثات والاستخراج خارج شروط التمويل. وقد تخفض أسعار الفائدة المنخفضة كلفة القرض، لكنها لا تُسقط الالتزام بالسداد. ويتطلب التكيّف والتعافي من الكوارث ومعالجة الخسائر والأضرار منحًا ومساهمات قائمة على المسؤولية والقدرة على الدفع.
وبالنسبة إلى سوانا، يجب أن يغيّر الانتقال العادل أيضًا من يتحكم في الأرض والمياه والطاقة. فقد يعيد مشروع تصديري يُقدَّم بوصفه «أخضر» إنتاج الاستخراج إذا استحوذ على مياه وأراضٍ شحيحة بينما تواجه المجتمعات المحلية خدمات غير موثوقة أو باهظة الكلفة. ونطالب بإخضاع مشاريع الهيدروجين والطاقة المتجددة وغيرها من مشاريع الانتقال للتدقيق العام من حيث الملكية واستخدام المياه وحقوق العمال وهوية المستفيدين. ويجب أن تقوم القرارات الاستثمارية على موافقة المجتمعات المحلية وإتاحة الخدمات للاستهلاك المحلي بأسعار ميسورة.
ويخلق الاعتماد على الوقود الأحفوري تحديات مختلفة أمام المصدّرين والمستوردين. وكلاهما يحتاج إلى انتقال يحمي العمال وينوّع سبل العيش ويعزز الخدمات العامة. ونحن نرفض التوسع في الغاز المقدَّم بوصفه تقدمًا مناخيًا، كما نرفض عقود الطاقة التي تُخفي التزامات عامة مستقبلية. ويجب أن يوسّع تمويل المناخ القدرة على الفعل، وأن تكون المجتمعات قادرة على تشكيل مسار الانتقال.
ما الذي يتناوله جدول أعمال بانكوك وما الذي يتركه دون حل
نتوقع أن تواصل الاجتماعات الترويج للتكيّف المالي ولحشد رأس المال الخاص. ويتضمن برنامج البنك الدولي نقاشًا رئيسيًا حول رأس المال الخاص والوظائف. وعلينا أن نسأل: أي وظائف، وفي ظل أي حمايات عمالية، وبأي ضمانات عامة؟ فحين تتحمل الحكومات المخاطر التجارية أو تضمن الإيرادات، قد يولّد الاستثمار مطالبات مستقبلية على الموازنات حتى حين يُقدَّم بديلًا عن الاقتراض العام.
ويُدخل المجتمع المدني هذه التناقضات إلى البرنامج. فستتناول جلسة «من يتحمل التكلفة؟» التقشف وكلفة التكيّف على الأسر. وتبحث جلسات أخرى في الاستجابة ثلاثية الركائز التي وضعها الصندوق والبنك لضغوط الدين، وفي الالتزامات المتعلقة بالنوع الاجتماعي، وفي الادعاءات المناخية المرتبطة بالإقراض لدعم السياسات. وستربط جلسة مينافيم حول الرقابة والإقراض بين الصدمات المتداخلة وحماية الخدمات. وهذه فرص لمساءلة قرارات المؤسسات. ويجب أن تفضي المشاركة إلى إجابات، وأدلة معلَنة، وتغييرات في السياسات.
وتتيح مراجعة سبتمبر لإطار القدرة على تحمّل الدين للبلدان منخفضة الدخل فرصة أخرى، بفضل زيادة الاهتمام بالدين المحلي وباحتياجات التنمية والتكيّف. ويُتوقع أن يبدأ التنفيذ في النصف الثاني من عام 2027. ومن ثم توفر بانكوك فرصة للضغط من أجل توضيح كيفية عمل هذه التغييرات. كما أن الإطار المنقّح لا يحسم مباشرة مسألة معاملة كثير من المقترضين متوسطي الدخل في أنحاء سوانا.
ونطالب بتقييمات للدين تنطلق من الموارد اللازمة لإعمال الحقوق وتوفير الرعاية ومنع الضرر البيئي. ويجب أن تكون الافتراضات ونتائج النماذج مفتوحة للتدقيق. ولا يمكن الحكم بأن تمويل بلد ما مستدام لمجرد قدرته على مواصلة سداد الدائنين، في حين يقوّض الشروط التي تقوم عليها حياة سكانه.
منصة المقترضين عمل يمكن البناء عليه
ثمة أيضًا ما يدعو إلى الأمل. فقد أُطلقت منصة المقترضين في أبريل بأمانة يتولاها الأونكتاد. ومن المقرر أن ينعقد مجلسها الحاكم الأول في بانكوك في 12 أكتوبر، ومن القرارات المتوقعة ترتيبات الحوكمة والعضوية والقيادة. وهذه فرصة لتعزيز التعاون بين بلدان تواجه المؤسسات الدائنة في كثير من الأحيان كلٌّ على حدة.
ولنكن دقيقين في توصيف ما هو قائم. فولاية المنصة الحالية تتمحور حول التعلّم بين الأقران والمساعدة والتنسيق، وهي ليست آلية لإعادة الهيكلة الجماعية أو للتفاوض الجماعي. ومجلسها الأول في بانكوك خطوة في بناء المؤسسة، وليس إطلاقها الأصلي. أما الإمكان السياسي فيكمن فيما يستطيع المقترضون تطويره من خلالها.
فقد تحسّن المواقف المشتركة بشأن ضغوط السداد، والدعم القانوني المستقل، ومقارنة عروض الدائنين، قدرةَ البلدان على التفاوض. كما أن التعاون بين سوانا وأفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي يمكن أن يتحدى القواعد التي تعزل المقترضين. ونريد لهذا التنسيق أن يحمي الإنفاق على الرعاية والخدمات والعمل المناخي، وأن يدعم تغييرات في هيكلية الدين الدولية الأوسع.
ويتطلب هذا الطموح قنوات تتيح للحركات النسوية والنقابات والمجتمعات المتضررة أن تشكّل الأولويات وتدقق في النتائج. ولا بد أن يتحول الصوت الأقوى لوزارات المالية إلى سلطة وحماية أكبر للناس. ويقوم الأمل على إمكانية تنظيم تلك العلاقة وانتزاع شروط أفضل.
ما الذي نطالب به من هذه الاجتماعات السنوية
تنبع مطالبنا من الروابط بين هذه الأزمات. نطالب بإلغاء الديون غير المشروعة وغير المستدامة. وبوقف المدفوعات أثناء الكوارث والنزاعات دون أن تتحول الالتزامات المؤجلة إلى فخ آخر. وبضمان مشاركة الدائنين الخواص في التخفيف. وبتقديم منح للاستجابة الطارئة وإعادة الإعمار، إلى جانب تعويضات يتحملها المسؤولون عن الدمار.
ونطالب بتغيير شروط الإقراض التي تقوّض الخدمات والرعاية والحماية المناخية. وبنشر عقود الدين والضمانات والافتراضات التي تقوم عليها التقييمات. وبحماية الملكية العامة والرقابة الديمقراطية على الخدمات الأساسية. وبالدفع نحو اتفاقية أممية للدين تمنح المقترضين صوتًا فاعلًا وتؤسس إعادة الهيكلة على حقوق الإنسان. ويجب ألا تحلّ مبادلات الديون محل الإلغاء، ولا أن توسّع سيطرة الدائنين على النظم البيئية.
وستُقاس بانكوك بالقرارات المتعلقة بالمال والسلطة. وسنبحث فيها عن أعباء سداد أقل، وقدرة أكبر على تمويل الخدمات العامة، وتمويل مناخي أكثر عدالة، وسلطة أقوى للمجتمعات المتضررة. وتتيح منصة المقترضين وتنظيم المجتمع المدني سبلًا لدفع هذه التغييرات قدمًا. ومهمتنا أن نحوّل هذه الفرص إلى التزامات يتعيّن على المؤسسات والحكومات الوفاء بها.
من مجتمعات المغرب الجبلية إلى بانكوك الغارقة، ومن غزة إلى الأسر التي تتحمل كلفة التكيّف في أنحاء الجنوب العالمي، المطلب واحد: الموارد والسلطة اللازمتان لصون الحياة. ويجب أن يحكم هذا المطلب شروط التمويل.
المصادر
(1)بيان صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بشأن زلزال المغرب والاجتماعات السنوية لعام 2023. 18 سبتمبر 2023.
(2)إدارة العلاقات العامة في الحكومة التايلاندية بشأن الفيضانات وعطلات الطوارئ. 27 سبتمبر 2026.
(3)المرصد الاقتصادي للمغرب الصادر عن البنك الدولي بشأن الزلزال والمجتمعات الجبلية. 2023.
(4)تقرير التقييم السادس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، الفريق العامل الأول، الفصل 11 بشأن الظواهر المطرية القصوى. 2021.
(5)برنامج الاجتماعات السنوية للبنك الدولي. 2026.
(6)برنامج منتدى السياسات للمجتمع المدني لدى البنك الدولي. 13–16 أكتوبر 2026.
(7)حصص الأعضاء في صندوق النقد الدولي وقوتهم التصويتية. آخر تحديث: 26 سبتمبر 2026.
(8)اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي، المادة الثامنة والعشرون بشأن التعديلات. الاتفاقية الحاكمة النافذة.
(9)القوة التصويتية في البنك الدولي. قواعد التوزيع النافذة.
(10)خلاصة لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن الإبادة الجماعية في غزة. 16 سبتمبر 2025.
(11)بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن الأذى اللاحق بالمدنيين والقمع في إيران. 17 سبتمبر 2026.
(12)الإحاطة الصحفية لصندوق النقد الدولي بشأن الحرب الإقليمية والمخاطر الاقتصادية. 10 سبتمبر 2026.
(13)مراجعة صندوق النقد الدولي لإطار القدرة على تحمّل الدين للبلدان منخفضة الدخل. سبتمبر 2026.
(14)تحضيرات الأونكتاد لمنصة المقترضين تمهيدًا لانعقاد المجلس الحاكم الأول. 25 سبتمبر 2026.
(15)الأونكتاد بشأن ولاية منصة المقترضين. 13 أبريل 2026.
(16) استراتيجية البنك الدولي للنوع الاجتماعي 2024–2030 وتحليلها لسياسات الرعاية. 2024.
(17) المراجعة السابعة لتسهيل الصندوق الممدَّد والمراجعة الثانية لمرفق الصمود والاستدامة بشأن مصر، صندوق النقد الدولي. 30 يوليو 2026.
(18) اتفاق على مستوى الخبراء بشأن مراجعتي تسهيل الصندوق الممدَّد ومرفق الصمود والاستدامة للأردن، صندوق النقد الدولي. 15 أبريل 2026.
(19)تمويل مشروع المساعدة الطارئة للبنك الدولي في لبنان والأسئلة الشائعة بشأن إعادة الإعمار. 17 فبراير 2026.
(20) تحليل مينافيم بقلم شادي حسن حول مرفق الصمود والاستدامة في المغرب والاستعمار الأخضر. 9 يوليو 2026.