سانتا مارتا وسياسات تأجيل نهاية عصر الوقود الأحفوري
كان من المفترض أن تكون سانتا مارتا لحظة تبدأ فيها الحكومات تنسيق كيفية إنهاء استخراج الوقود الأحفوري. لكن ما حدث فعليًا كان شيئًا مختلفًا تمامًا: تخفيف للطموح، وتأجيل للمسؤولية، وإعادة توجيه هادئة للقيادة السياسية نحو الشمال العالمي.
يصبح هذا أكثر وضوحًا حين نتذكر أن معاهدة عدم انتشار الوقود الأحفوري استثمرت شهور من التنظيم وآلاف الدولارات لدفع هذا المؤتمر إلى الواجهة السياسية العالمية، ومع ذلك لم يُذكر هذا الدور بشكل جدي في المخرجات الرسمية واحتمالية وجود معاهدة قتلت في المهد. الحركات فتحت الباب، لكن الحكومات دخلت وكأنها وصلت إليه وحدها.
داخل قاعات النقاش، كان التباين صارخًا بين ما قدمه المجتمع المدني وما خرجت به الحكومات. بينما جاءت الحركات النسوية، والجهات الفاعلة من الجنوب العالمي، والمجتمعات المتأثرة مباشرة بمقترحات واضحة لإنهاء التوسع في الوقود الأحفوري ومعالجة تبعية الديون وتمويل انتقال عادل، اكتفت الحكومات بتداول نصوص ضعيفة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي ساهمت في إفراغ العملية من مضمونها بدلًا من تعزيزها.

منذ البداية، كان واضحًا أن هناك اتجاهًا لإبقاء النقاش تقنيًا وآمنًا وقابلًا للإدارة. بدلًا من أن يصبح المؤتمر منصة سياسية يقودها الجنوب العالمي لتنسيق الخروج من الوقود الأحفوري، ظل المسار متأثرًا بشكل واضح بأولويات أوروبية، وبشكل خاص بالدور المهيمن لهولندا. ما كان يمكن أن يكون نقطة تحول أصبح مساحة حوار مُدارة بعناية.
لم يكن هذا الإقصاء عرضيًا. المناطق التي تعيش تحت الاحتلال والعقوبات والحروب وصراعات الطاقة—خصوصًا في جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا—كانت شبه غائبة عن تشكيل اتجاه المخرجات. عملية انتقال تتجاهل حروب الطاقة لا يمكن أن تنتج عدالة طاقية.
ورغم وضوح هذه الاختلالات طوال أيام المؤتمر، يجري بالفعل إعادة إنتاج البنية نفسها في المرحلة المقبلة. فالمؤتمر القادم سيُستضاف مرة أخرى بصيغة شراكة بين الشمال والجنوب العالميين، هذه المرة بين أيرلندا وتوفالو. من الصعب فهم لماذا يستمر تقديم هذا النموذج باعتباره توازنًا، بينما يعيد عمليًا إنتاج نفس الهرمية السياسية التي قيدت هذا المسار منذ البداية.

أظهرت سانتا مارتا بوضوح أن الحكومات لا تزال مستعدة للحديث عن الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري، لكنها ليست مستعدة بعد لتنظيم كيفية إيقاف إنتاجه فعليًا.
إذا كان لهذا المسار أن يحتفظ بأي مصداقية، فإن مرحلته المقبلة يجب أن تنتقل من مساحات الحوار إلى مساحات القرار: وقف التوسع في الاستكشاف، وضع جداول زمنية لإغلاق الاستخراج، تحويل التمويل الدولي بعيدًا عن الوقود الأحفوري، وتوسيع الحيز المالي للدول المثقلة بالديون حتى تتمكن من الخروج من التبعية للطاقة الأحفورية.
وإلا فإن سانتا مارتا لن تُذكر كبداية نهاية عصر الوقود الأحفوري، بل كلحظة أُدير فيها الانتقال لغويًا بينما جرى تأجيله سياسيًا.