تأمل نسوي حول اجتماعات الربيع 2026 لصندوق النقد الدولي/البنك الدولي اقتصادات تحت ضغط: التقشف والدين في مواجهة استدامة الحياة
دانييلا بيرديخا - Red Latinoamericana por Justicia Económica y Social - Latindadd
انعقدت اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في سياق عالمي تميّز بالحرب في الشرق الأوسط
وبأزمات متعددة متداخلة، من بينها: تصاعد الديون في بلدان الجنوب العالمي، واستمرار اللامساواة البنيوية، والتضخم، وتكثّف حالة الطوارئ المناخية، واتساع الفجوات الاجتماعية التي تفاقمت بفعل الصدمات الاقتصادية الأخيرة. وفي صلب النقاش العالمي تكمن الاستجابات غير الكافية من كلا المؤسستين. ومن منظور نسوي، من الضروري مساءلة ليس فقط الحلول المقترحة، بل كذلك هياكل السلطة التي تقوم عليها هذه الحلول.
وعلى الرغم من بعض التقدم في الخطاب المتعلق بالمساواة بين الجنسين والإدماج، لا يزال هناك انفصال كبير عن السياسات التي يتم الترويج لها، وهو انفصال متجذر في أطر الاقتصاد الكلي التي تعطي الأولوية للاستقرار المالي على حساب رفاه الناس. إن المركزية الممنوحة لقيود التقشف المالي، وضبط التضخم، واستدامة الدين، تفضي إلى تقديم توصيات سياساتية تقضي بخفض الإنفاق العام وتنفيذ إصلاحات هيكلية تؤثر بشكل غير متناسب على النساء والفتيات ومختلف الفئات، خاصة العاملات في الاقتصاد غير الرسمي، أو اللواتي يعشن في الفقر، أو في مناطق مهمشة تاريخيًا. لم تكن هذه الاجتماعات استثناءً. ففي ضوء التداعيات الفورية والمستقبلية للحرب، إلى جانب تصاعد الديون العالمية، كان صندوق النقد الدولي واضحًا في تقديم نصائحه المعتادة بشأن التقشف المالي والنقدي.
غالبًا ما تنطوي سياسات الضبط المالي على تخفيضات في قطاعات رئيسية مثل الصحة والتعليم وأنظمة الرعاية الاجتماعية والحماية. وهذه القرارات السياساتية ليست محايدة: إذ تترتب عليها آثار جندرية عميقة. فعندما تقلّص الدولة دورها في توفير الخدمات الأساسية، ينتقل عبء الرعاية بشكل أكبر إلى الأسر، ولا سيما إلى النساء، اللواتي يتحملن هذه المهام دون أجر أو في ظروف هشة. ونتيجة لذلك، يصبح عمل الرعاية الذي تقوم به النساء متغيرًا للتكيّف خلال فترات الأزمات التي يتم فيها خفض الإنفاق العام. وهذا يحد من استقلاليتهن الاقتصادية، ويقلّص مشاركتهن في سوق العمل الرسمي، ويعمّق دوائر الفقر واللامساواة. ومن ناحية أخرى، لا يقر كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بأن إدماج النساء في الأنظمة المالية أو في سلاسل الإنتاج لا يضمن، في حد ذاته، شروط عمل لائقة أو إعادة توزيع عادلة للموارد. بل على العكس، وفي غياب أطر تنظيمية كافية وسياسات إعادة توزيع، قد تعزز هذه المبادرات أنماط المديونية والهشاشة.
وعلاوة على ذلك، فإن إصلاحات سوق العمل التي تُروَّج باسم التنافسية وجذب الاستثمار تميل إلى جعل شروط العمل أكثر مرونة، مما يقوض حقوق العمال ويزيد من الطابع غير الرسمي للعمل. ونظرًا لأن النساء ممثلات بشكل مفرط في القطاعات غير الرسمية والهشة، فإن هذه الإصلاحات تزيد من تفاقم هشاشتهن الاقتصادية.
إن الوعد بالنمو الاقتصادي كوسيلة لتحسين الرفاه لا يترجم تلقائيًا إلى تحسين ظروف العيش بالنسبة للنساء، خاصة عندما لا يتم التصدي للهياكل غير المتكافئة التي تتخلل أسواق العمل وأنظمة الإنتاج. فعلى سبيل المثال، تُظهر بلدان أمريكا اللاتينية أدلة على تزايد تمثيل النساء ضمن الفقر، حتى خلال سنوات ارتفاع النمو، كما في فترة ازدهار السلع الأولية. ومن القضايا الحاسمة الأخرى استمرار بنية مالية دولية تقيد قدرة بلدان الجنوب العالمي على تنفيذ سياسات اقتصادية سيادية وموجهة نحو التنمية. وفي هذا الصدد، تكتسب أزمة الديون أهمية مركزية، إذ تخصص العديد من البلدان نسبة متزايدة من إيراداتها الضريبية لخدمة الدين، على حساب الاستثمار في السياسات الاجتماعية والخدمات العامة. وبينما تُقاس استدامة الدين من حيث القدرة على السداد، وليس من حيث الاستدامة من منظور إنساني وتنموي، تستمر أطر التكيّف المالي في الهيمنة على السياسات المالية. والنتيجة واضحة: تجد بلدان الجنوب العالمي نفسها عالقة بين ارتفاع الديون واستمرار التقشف. خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تم التأكيد على تعزيز الأدوات القائمة: حيث تم تقديم المزيد من القروض وبرامج التمويل، إلى جانب الدعوة إلى تعزيز “القدرة على الصمود”. وفي الوقت نفسه، يستمر الإصرار على “الإطار المشترك” كحل لأزمة الديون، وعلى المقاربة ثلاثية الركائز لما يُنظر إليه باعتباره مجرد مشكلات سيولة. غير أن هذا النهج يظل محدودًا وغير تحويلي. ثمة حاجة إلى آليات عادلة وشفافة لإعادة هيكلة الديون وخفضها، بما يمكّن البلدان من تحرير الموارد لضمان الحقوق وتعزيز اقتصادات تتمحور حول استدامة الحياة. ولم يعد من الممكن تأجيل هذا المطلب التاريخي. كما تبرز الأجندة النسوية الحاجة إلى التحول نحو سياسات تدمج بشكل جوهري مقاربة حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين، من منظور تقاطعي يعترف بتعدد الفجوات والعوائق التي تواجهها النساء في سياقات مختلفة.
عقب اجتماعات ربيعي آخرى لم تنجح في تقديم أي حلول حقيقية أو مستدامة للأزمات المتعددة التي يواجهها العالم، تتجدد الحاجة الملحّة إلى تطوير بدائل اقتصادية نسوية تعطي الأولوية للحياة والعدالة والاستدامة. وهذا يعني ليس فقط مقاومة السياسات التي تفاقم اللامساواة، بل أيضا اقتراح وتعزيز نماذج اقتصادية قائمة على التضامن والرعاية واحترام الحدود البيئية للكوكب.