MENA Fem Movement for Economical, Development and Ecological Justice

SB64: بون تنتهى بأسئلة أكثر من الإجابات

كان من المفترض أن تمثل اجتماعات بون للمناخ محطة للانتقال من الوعود إلى التنفيذ. لكن الدورة الرابعة والستون للهيئتين الفرعيتين (SB64) كشفت مرة أخرى عن حقيقة مألوفة: يُطلب من الدول تنفيذ التزاماتها المناخية، وتعزيز التكيف، وإدارة التحولات الاقتصادية والطاقية، في الوقت الذي لا تزال فيه الموارد المالية والإرادة السياسية والعدالة المناخية اللازمة لتحقيق ذلك غائبة.

وعبر ملفات التمويل المناخي، والتكيف، والانتقال العادل، والتحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري، والعمل المناخي المستجيب للنوع الاجتماعي، ظل سؤال واحد يتردد في أروقة المفاوضات:

من يدفع؟ ومن يقرر؟ ومن يتحمل الكلفة؟

ورغم أن بون لم تكن المكان المتوقع لاتخاذ قرارات نهائية، فإنها كانت محطة أساسية لرسم الطريق نحو COP31 في أنطاليا. إلا أن العديد من الملفات الخلافية خرجت من الاجتماعات دون حسم، ما ينذر بمفاوضات سياسية أكثر تعقيدًا خلال الأشهر المقبلة.

التمويل المناخي: الأساس المفقود

ربما كانت الرسالة الأوضح التي خرجت من بون هي أن التمويل المناخي لا يزال العقبة الأكبر أمام التقدم.

فجميع النقاشات تقريبًا، من التكيف إلى الانتقال العادل، عادت في نهاية المطاف إلى سؤال التمويل. واصلت الدول النامية التأكيد على أن العمل المناخي لا يمكن أن يتحقق دون تمويل عام، ومنح مباشرة، وموارد يمكن التنبؤ بها والوصول إليها بسهولة، بينما ركزت العديد من الدول المتقدمة على تعبئة الاستثمارات الخاصة وإصلاح البنوك التنموية متعددة الأطراف.

وبالنسبة لدول الجنوب العالمي التي تواجه بالفعل أعباء الديون وسياسات التقشف وضيق الحيز المالي، فإن الاعتماد المستمر على القروض والتمويل الخاص يثير مخاوف حقيقية من أن يصبح العمل المناخي عبئًا ماليًا إضافيًا بدلًا من أن يكون وسيلة للخروج من الأزمات المتراكمة.

التكيف: خط الصدع الحقيقي في SB64

إذا كان هناك ملف واحد كشف عمق الانقسام بين الدول المتقدمة والدول النامية في بون، فهو ملف التكيف.

كان من المفترض أن يساعد الهدف العالمي للتكيف (GGA) على الانتقال من الالتزامات السياسية العامة إلى التنفيذ الفعلي. لكن المفاوضات عادت مرة أخرى لتدور في حلقة مفرغة بين النقاشات التقنية والأسئلة السياسية غير المحسومة المتعلقة بالتمويل والدعم.

على مدار الأسبوعين، انشغل المفاوضون بمناقشة المؤشرات والمنهجيات وآليات الإبلاغ، بينما واصلت الدول النامية التأكيد على أن التكيف لا يمكن فصله عن وسائل التنفيذ. وظل السؤال الأساسي دون إجابة:

كيف يمكن مطالبة الدول بتحقيق أهداف التكيف دون توفير التمويل اللازم لتنفيذها؟

ومع تقدم المفاوضات، تصاعدت الخلافات حول قضايا تمويل التكيف، والمساءلة، ومسؤوليات الدول المتقدمة. وحذرت العديد من الدول النامية من إنشاء آليات لقياس أداء التكيف في الوقت الذي لا يتم فيه توفير الموارد اللازمة لتحقيقه. وفي المقابل، استمرت مقاومة أي لغة قد تؤدي إلى تعزيز التوقعات المتعلقة بتقديم الدعم المالي.

وصلت حالة الجمود إلى درجة دفعت أجزاء من مفاوضات التكيف إلى القاعدة 16 (Rule 16) من النظام الإجرائي للاتفاقية. وقد يبدو الأمر إجرائيًا للوهلة الأولى، لكنه يحمل دلالات سياسية مهمة. فالقاعدة 16 تعني عمليًا أن الأطراف فشلت في التوصل إلى اتفاق، وأن النقاش سيتم ترحيله إلى الدورة التالية.

بالنسبة للمجتمعات التي تواجه بالفعل الجفاف والفيضانات وندرة المياه وانعدام الأمن الغذائي والنزوح وتفاقم آثار الأزمة المناخية، لا يمكن تأجيل التكيف إلى جولة مفاوضات أخرى. ومع ذلك، تم مرة أخرى تأجيل النقاشات المتعلقة بالدعم والتنفيذ دون حسم.

وشهدت بون أيضًا خلافًا حادًا حول مستقبل إدارة صندوق التكيف. فما بدا في البداية نقاشًا تقنيًا حول توزيع المقاعد داخل مجلس إدارة الصندوق سرعان ما تحول إلى خلاف سياسي أعمق يتعلق بالمسؤوليات التاريخية، والتزامات المساهمين، والتمثيل العادل في ظل اتفاق باريس. ومع تعذر التوصل إلى توافق، تقرر ترحيل الملف إلى COP31.

وبالنسبة للعديد من المراقبين، فإن هذه الخلافات تعكس نمطًا أوسع ظهر بوضوح خلال اجتماعات بون: إذ لا يزال التكيف يُعامل باعتباره قضية تقنية، بينما تبقى القرارات السياسية والمالية اللازمة لتحقيقه معلقة.

بالنسبة لدول أفريقيا والمنطقة العربية والدول الجزرية الصغيرة وغيرها من المناطق الأكثر عرضة للتأثر بالمناخ، فإن التكيف ليس تحديًا مستقبليًا. بل هو واقع يومي يمس الأمن الغذائي، وإدارة المياه، والصحة العامة، وسبل العيش، وأعباء الرعاية، وبقاء المجتمعات نفسها.

والخطر الحقيقي في الطريق إلى COP31 هو أن يتحول التكيف إلى إطار لقياس الهشاشة المناخية بدلًا من الحد منها.

الانتقال العادل: تقدم بطيء ومستقبل غير واضح

دخل ملف الانتقال العادل اجتماعات بون وسط توقعات مرتفعة، لكنه خرج منها دون إجابات حاسمة.

استمرت النقاشات حول مستقبل برنامج عمل الانتقال العادل، وما إذا كان سيتم تمديده أو تطويره إلى آلية دائمة قادرة على دعم التنفيذ الفعلي. ولا تزال مسودة الاختصاصات التي قدمها رؤساء المفاوضات قيد المراجعة، مع استمرار الخلافات حول العديد من القضايا الأساسية.

وكان من أبرز نقاط القلق محدودية التقدم في إدماج المقاربة التقاطعية داخل هذا المسار. فبدون الاعتراف الواضح باختلاف تجارب النساء، والعاملين في القطاع غير الرسمي، والمهاجرين، والشعوب الأصلية، والمجتمعات الريفية وغيرها من الفئات المهمشة، يخشى كثيرون أن يتحول الانتقال العادل إلى نقاش تقني ضيق بدلًا من أن يكون مشروعًا تحوليًا شاملًا.

كما عكست المفاوضات انقسامًا سياسيًا واضحًا بين من يريد الإبقاء على البرنامج كمساحة للحوار وتبادل الخبرات، وبين من يدفع نحو إنشاء آلية حقيقية قادرة على دعم التنفيذ وتوفير الموارد اللازمة له.

وبالنسبة لدول الجنوب العالمي، فإن هذا التأخير ليس مسألة إجرائية. فالكثير من الدول تواجه بالفعل تحديات التحول الطاقي، وإعادة هيكلة الاقتصادات، وتداعيات الأزمة المناخية، والضغوط الاقتصادية المتزايدة. ومن دون آلية واضحة ودعم كافٍ ومقاربة تقاطعية حقيقية، ستستمر أعباء الانتقال في الوقوع على النساء والعمال والمجتمعات المهمشة.

التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري: الانقسامات القديمة مستمرة

استمرت الخلافات حول مستقبل الوقود الأحفوري في الظهور خلال العديد من النقاشات المتعلقة بالطاقة والانتقال.

وبينما تدفع العديد من الدول ومنظمات المجتمع المدني نحو وضع مسارات تنفيذ واضحة للتحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري، لا تزال المصالح المرتبطة بالاقتصادات المعتمدة على الاستخراج تمارس تأثيرًا كبيرًا على وتيرة التقدم.

وتؤكد دول الجنوب العالمي بشكل متزايد أن المشكلة ليست في غياب الطموح، بل في غياب الدعم المالي والتقني اللازم لتحقيق هذا التحول بشكل عادل.

الخسائر والأضرار: حاضرة في كل مكان وغائبة عن جدول الأعمال

رغم غياب بند مستقل للخسائر والأضرار على جدول الأعمال، بقي الملف حاضرًا في معظم النقاشات المتعلقة بالتمويل والتكيف والتنفيذ.

ومع تزايد آثار الأزمة المناخية على المجتمعات الأكثر هشاشة، يزداد التساؤل حول سبب استمرار تهميش أحد أكثر الملفات إلحاحًا بالنسبة للمتضررين.

ولا تزال الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والتمويل المتاح هائلة، ما يجعل من المتوقع أن يعود هذا الملف بقوة إلى طاولة مفاوضات COP31.

ماذا يعني ذلك بالنسبة لـ COP31؟

لم تحل اجتماعات بون الخلافات القائمة، بل رحّلتها إلى أنطاليا.

وسيواجه مؤتمر COP31 مجموعة من الأسئلة السياسية الصعبة:

  • هل سيتحول التمويل المناخي من وعود إلى موارد فعلية يمكن الوصول إليها؟
  • هل سيتم ربط التكيف بتمويل حقيقي يواكب حجم الاحتياجات؟
  • هل سيتطور الانتقال العادل إلى آلية تنفيذية حقيقية؟
  • هل ستصبح المقاربة التقاطعية جزءًا أساسيًا من العمل المناخي؟
  • هل سيتم التعامل مع الخسائر والأضرار بالجدية التي تستحقها؟
  • وهل ستحصل دول الجنوب العالمي أخيرًا على الدعم اللازم لتنفيذ الالتزامات التي يُطلب منها تحملها؟

إذا كان هناك درس واحد خرجت به بون، فهو أن الفجوة بين الطموح المناخي والتنفيذ الفعلي لا تزال تتسع.

وبالنسبة لـنا، تبقى الرسالة واضحة: لا يوجد انتقال عادل دون تمويل مناخي، ولا يوجد تمويل مناخي عادل دون عدالة في الديون، ولا توجد عدالة مناخية دون مقاربة نسوية وتقاطعية وحقوقية تضع المجتمعات في قلب عملية التحول، لا الأسواق.