MENA Fem Movement for Economical, Development and Ecological Justice

بون عند مفترق طرق: معارك التمويل، وقرارات الانتقال العادل، وسياسات العمل المناخي

بينما يجتمع المفاوضون في بون لحضور الدورة الرابعة والستين للهيئتين الفرعيتين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (SB64)، يصل العالم إلى هذه المفاوضات محمّلاً بما هو أكثر من ارتفاع درجات الحرارة. فالحروب ما زالت تدمر المجتمعات والنظم البيئية، والديون تستنزف الموازنات العامة في دول الجنوب العالمي، بينما يستمر التوسع في الوقود الأحفوري دون مؤشرات حقيقية على التراجع. وفي الوقت نفسه، لا تزال وعود التمويل المناخي بعيدة عن مستوى الاستجابة المطلوبة لحجم الأزمة.

غالباً ما توصف اجتماعات بون بأنها اجتماعات “تقنية”، لكنها في الواقع تمثل المساحة التي تبدأ فيها المعارك السياسية التي سترسم ملامح COP31.

خلال الأسبوعين المقبلين، سيناقش المفاوضون جدول أعمال مزدحماً يشمل التمويل المناخي، والتكيف، والانتقال العادل، والتخفيف، والشفافية، والتنفيذ. لكن خلف اللغة الإجرائية والتفاصيل الفنية يبرز سؤال أكبر:

من سيمول العمل المناخي؟ ومن سيحدد شكل التحول؟ ومن ترسم مستقبله داخل قاعات التفاوض؟

بالنسبة لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والجنوب العالمي عموماً، أصبحت الاستجابة للأزمة المناخية مقيدة بشكل متزايد بنظام اقتصادي عالمي قائم على الديون والتقشف والاستخراج وعلاقات القوة غير المتكافئة. وبينما تتصاعد آثار تغير المناخ، تجد الحكومات نفسها مطالبة بفعل المزيد بموارد أقل، في وقت تستمر فيه الموارد العامة بالتدفق نحو خدمة الديون والإنفاق العسكري والصناعات الأحفورية بدلاً من التكيف وأنظمة الرعاية وتعزيز صمود المجتمعات.

ومن المرجح أن يطغى هذا التناقض على العديد من النقاشات في بون.

التمويل: المعركة السياسية الأكبر

من المتوقع أن يهيمن التمويل المناخي على مناقشات SB64.

فبعد الاتفاق على الهدف الجماعي الكمي الجديد للتمويل المناخي (NCQG)، والتعهدات السياسية التي شهدتها السنوات الأخيرة، يواجه المفاوضون الآن مهمة أكثر صعوبة: تحويل الأرقام إلى واقع.

وفي قلب هذا النقاش تقف خارطة الطريق من باكو إلى بيليم، والسؤال المتعلق بكيفية تعبئة 1.3 تريليون دولار سنوياً التي تؤكد الدول النامية أنها ضرورية للاستجابة للأزمة المناخية.

لكن الخلاف الحقيقي لا يتعلق فقط بحجم الأموال.

بل يتعلق بطبيعة هذا التمويل.

هل سيكون على شكل منح أم قروض؟ هل سيؤدي إلى مراكمة ديون جديدة؟ هل سيصل إلى التكيف بالقدر الكافي؟ وهل سيتم إصلاح البنية المالية الدولية نفسها، أم سيُطلب من الدول النامية ببساطة جذب المزيد من الاستثمارات الخاصة؟

هذه الأسئلة ستتكرر عبر مختلف بنود جدول الأعمال، ومن المرجح أن تستمر حتى COP31.

صعود المادة 2.1(C)

من بين النقاشات الجديدة والمرشحة لإحداث تحول مهم، يأتي إطلاق حوار فيريداس بشأن المادة 2.1(c) من اتفاق باريس.

في جوهره، يسأل الحوار كيف يمكن مواءمة التدفقات المالية العالمية مع أهداف المناخ.

ويرى المؤيدون أن تحقيق الأهداف المناخية يتطلب إصلاحاً أوسع للنظام المالي العالمي، بينما يحذر العديد من بلدان الجنوب ومنظمات المجتمع المدني من أن مواءمة التمويل يجب ألا تتحول إلى بديل عن التزامات الدول المتقدمة بتوفير التمويل المناخي العام.

بالنسبة لحركات العدالة المناخية، يحمل هذا الحوار فرصاً ومخاطر في الوقت نفسه. فقد يفتح المجال لمناقشة الديون وتمويل الوقود الأحفوري وإصلاح البنوك التنموية والاختلالات البنيوية في الاقتصاد العالمي، وقد يتحول أيضاً إلى مساحة جديدة لإعادة توزيع المسؤوليات بعيداً عن الدول ذات المسؤولية التاريخية الأكبر.

لحظة حاسمة للانتقال العادل

يُعد مستقبل برنامج عمل الانتقال العادل أحد أكثر الملفات السياسية أهمية خلال SB64.

فالبرنامج يقف اليوم عند مفترق طرق حقيقي. ويواجه المفاوضون سؤالاً قد يحدد مستقبل الانتقال العادل داخل العملية المناخية الدولية: هل سيتم الاكتفاء بتمديد برنامج العمل الحالي، أم أن الوقت قد حان لإنشاء آلية مؤسسية دائمة للانتقال العادل؟

الإجابة ليست إجرائية فحسب.

فتمديد البرنامج يعني استمرار الحوار وتبادل الخبرات، بينما قد يشكل إنشاء آلية دائمة خطوة نحو بناء ترتيبات أوضح للدعم والتنفيذ والمساءلة والتعاون الدولي.

وخلال الأيام المقبلة قد تبدأ ملامح الإجابة بالظهور.

الحوار الغائب حول الخسائر والأضرار

في المقابل، يغيب ملف الخسائر والأضرار بشكل لافت عن أجندة SB64 لهذا العام.

وفي وقت تتصاعد فيه الخسائر المناخية في مختلف أنحاء العالم، يثير هذا الغياب تساؤلات جدية حول أولويات العملية التفاوضية. فبينما يستمر العمل على صندوق الخسائر والأضرار عبر مسارات أخرى، فإن غياب مساحة تفاوضية واضحة لهذا الملف يعكس مشكلة أعمق صاحبت المفاوضات المناخية لسنوات: الاعتراف بالخسائر والأضرار يتقدم بوتيرة أسرع من توفير التمويل اللازم لمعالجتها.

كما أن تراجع الحضور السياسي للملف يهدد بإضعاف الزخم المطلوب لتأمين التمويل وتنفيذ الالتزامات، في وقت تواجه فيه مجتمعات بأكملها آثاراً لا يمكن التكيف معها أو عكسها.

ما الذي ستراقبه MENAFem؟

خلال الأسبوعين المقبلين، ستتابع MENAFem المفاوضات من منظور العدالة المناخية النسوية.

سنراقب ما إذا كانت الحلول المطروحة تعالج جذور التفاوتات القائمة أم تعيد إنتاجها.

وسنتابع ما إذا كان التمويل المناخي يعزز الموارد العامة أم يفاقم أعباء الديون.

وسنرصد ما إذا كان الانتقال العادل يتجه نحو آلية قادرة على تقديم الدعم والمساءلة، أم سيبقى مساحة للحوار فقط.

كما سنسأل ماذا يكشف غياب الخسائر والأضرار عن أولويات النظام المناخي الدولي في هذه المرحلة.

لأن مفاوضات المناخ لا تتعلق بالانبعاثات فقط.

بل تتعلق أيضاً بالسلطة والموارد ومن تُعتبر حياتهم ومستقبلهم أولوية تستحق الحماية.

ومع انطلاق SB64، لا يزال الطريق إلى COP31 مفتوحاً على جميع الاحتمالات. وربما لا تنتج بون العناوين الأكبر، لكنها ستحدد إلى حد كبير طبيعة المعارك السياسية التي ستُخاض في المؤتمر القادم.

وبالنسبة لمجتمعات المنطقة والجنوب العالمي، فإن ما يجري هنا سيحمل آثاراً تتجاوز قاعات التفاوض بكثير.