MENA Fem Movement for Economical, Development and Ecological Justice

بيان حركة مينافيم – آسفي: حين تتحول المدينة إلى مساحة للعنف البنيوي ضد الحياة

في حركة مينافيم، نتابع بقلق شديد ما شهدته مدينة أسفي مساء الأحد 14 ديسمبر 2025، حيث أودت الفيضانات بحياة أكثر من 37 شخصًا، من بينهم نساء، وخلّفت جرحًا جماعيًا جديدًا في مدينة أنهكها الإقصاء والتلوث وتراكم اللامساواة. ما حدث في أسفي هو تعبير صارخ عن عنف بنيوي طويل الأمد، تمارسه سياسات تنموية تراكم المخاطر على حساب الناس، وتتعامل مع المدن الهامشية كفضاءات قابلة للتضحية. فحين تتحول أمطار موسمية متوقعة إلى أداة قتل، فإن السؤال الحقيقي لا يكون عن المطر، بل عن غياب الحماية، وغياب الاستثمار في الحياة.

في الوقت الذي تضخ فيه الموارد العمومية في مشاريع ضخمة ذات طابع استعراضي، مرتبطة بصورة الدولة ومكانتها الرمزية، تُترك أحياء كاملة دون شبكات صرف صحي فعّالة، ودون بنى وقائية، ودون حق فعلي في الأمان. هذا الاختلال ناتج في الحقيقة عن خيارات سياسية تعيد ترتيب الأولويات بعيدًا عن حاجات السكان، وخاصة الفئات التي تتحمل أصلًا عبء الرعاية والعمل غير المرئي.

من موقعنا في حركة مينافيم، نرى أنه لا يمكن فصل ما جرى في أسفي عن نموذج اقتصادي يمول بالديون، ويُدار بمنطق الربح، ويُنقل ثمنه إلى الأجساد، والبيوت، والعمل اليومي للنساء. فالديون العمومية التي تقدم كحلول تنموية، تتحول في الواقع إلى أدوات لإدامة التبعية، وتقليص الإنفاق الاجتماعي، وشرعنة إهمال البنية التحتية التي تحمي الحياة.

آسفي مدينة تنتج الثروة دون أن تحمي سكانها. فهي تحتضن صناعات ثقيلة وملوثة، من الفوسفاط إلى الطاقة و الإسمنت، لكنها لا توفر لسكانها سوى بيئة ملوثة وهشاشة صحية واجتماعية متراكمة. هذا التناقض هو جوهر الظلم البيئي: حيث تركز المنافع، بينما توزع الأضرار على من لا صوت لهم في القرار.

كما نؤكد أن الكوارث لا تقع في فراغ اجتماعي. فالفيضانات لم تحصد الأرواح بشكل عشوائي، بل كشفت عن اختلالات اجتماعية قائمة، وكانت النساء من بين الضحايا المباشرين لهذه الكارثة، إضافة إلى تحملهن العبء الأكبر في لحظات الانهيار: إنقاذ الأطفال، تأمين الغذاء، رعاية المصابين، وإعادة تنظيم الحياة داخل بيوت مدمرة أو مهددة. هذا العمل الحيوي، الذي يجعل استمرار الحياة ممكنا وسط الدمار، يظل غير معترف به، وغير مرئي في السياسات العمومية، وكأن الرعاية مورد لا ينضب يمكن استنزافه دون حماية أو دعم.

انطلاقا من هذا الفهم، تؤكد حركة مينافيم ما يلي:

  • نعتبر ما وقع في آسفي نتيجة مباشرة لسياسات تنموية تُهمّش الحق في الحياة الآمنة، وتقدم الصورة والاستثمار على الحماية والرعاية.
  • نطالب بمساءلة حقيقية للمسؤوليات السياسية والمؤسساتية التي سمحت بتراكم هذا الخطر.
  • ندعو إلى إعادة التفكير جذريا في معنى التنمية، انطلاقا من العدالة البيئية، والاقتصاد القائم على الرعاية، وحق السكان في مدينة تحميهم بدل أن تقتلهم.
  • نؤكد تضامننا الكامل مع ساكنة آسفي، ومع كل المدن والمناطق التي تحول إلى مناطق تضحية باسم النمو.
  • في واقع الأمر، نحن نؤمن بأن العدالة لا تبدأ بعد الكارثة، بل قبلها: في كيفية توزيع الموارد، وفيمن تحمى حياتهم، ومن يتركون مكشوفين. وما لم يصبح الحق في الأمان والرعاية جزءا من القرار الاقتصادي، ستتكرر أسفي بأسماء ومدن أخرى.