في أبريل 2026، أتيحت لي فرصة المشاركة في الاجتماعات التتبعية لتنفيذ اتفاق إشبيلية بشأن تمويل التنمية. وما أستخلصه من تلك التجربة هو أن عملية صنع القرار في هذه الفضاءات لم تكن يومًا بهذا القدر من الانفصال عن الوقائع على الأرض، كما لم تكن البيئة التي تُجرى فيها هذه النقاشات بهذه الدرجة من العدائية.
تمتلك النسويات الكثير مما يمكن أن يُسهم في تخيّل عوالم أخرى ممكنة والنضال من أجلها. في هذه اللحظة التي تتصاعد فيها الردّات العكسية، يصبح من الحاسم تعزيز الفضاءات النسوية، وتعميق التضامن، والتعلّم من مساراتنا المشتركة. إن اجتماعنا كنسويات — حتى في بيئات معادية — يمنحنا قوة جماعية؛ إذ يتيح لنا بناء تضامن جنوب – جنوب، واستكشاف أشكال من التعاون شمال – جنوب يمكن أن تدعم استمرارية حركاتنا. كما يعني ذلك استخدام ما نملكه من امتيازات لتضخيم أصوات النساء الفقيرات والمُعنصَرات والأشخاص ذوي الهويات الجندرية المتنوعة، الذين نادرًا ما يُستمع إليهم في فضاءات اتخاذ القرار هذه.
لكن بصراحة، كان من الصعب جدا تخيّل إمكانية التقدم نحو اتفاقات تُحسن أوضاع الجنوب العالمي داخل الولايات المتحدة، وهي دولة قامت باختطاف رئيس دولة أخرى وشنّ حروب دون موافقة الكونغرس. فضاءٌ يتآكل فيه حكم القانون بشكل متزايد، وتُفرض فيه عقوبات قاسية على من يحققون في الجرائم ضد الإنسانية، وتُمارَس فيه المضايقات ضد الأفراد الذين يعملون على مساءلة المسؤولين، بما في ذلك فرانشيسكا ألبانيزي التي تعرضت لعقوبات مالية وفصلت عن عائلتها. كما يواجه قضاة المحكمة الجنائية الدولية الذين يحققون في الإبادة في غزة ضغوطًا مماثلة.
من دون تغيير الإطار الذي تُجرى فيه هذه العمليات، يبقى الأمل في تعاون صادق وذي معنى محدودًا للغاية. نحن بحاجة إلى فضاءات قادرة على دعم اتفاقات تستجيب للتقلّبات التي تُشكّل حياة البشر والكوكب. وهذه التقلّبات، في نهاية المطاف، مدفوعة بتركّز مفرط للثروة في أيدي قلة —من أوليغارشيات النفط إلى نخب التكنولوجيا والمال—وهم فاعلون غير منتخبين، لكنهم مع ذلك يوجّهون حكومات خاضعة لهيمنة المصالح الشركاتية.
ولكي تتماشى عملية صنع القرار مع الواقع على الأرض، لا يكفي تغيير الإطار وحده، بل يجب أيضًا تغيير الفاعلين. فتمويل التنمية ليس مسألة تقنية، بل هو خيار سياسي— والخيار القائم اليوم يضع الذئاب في موقع رعاية القطيع. وقد شاركتُ في جلسة قدّم فيها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي نفسيهما كقوى محرّكة للتنمية المستدامة. وبصفتي امرأة أرجنتينية، بدا هذا الطرح فارغًا من المضمون. فعلى مدى السنوات الثماني الماضية، عاشت بلادي آثار وصفات الصندوق — سياسات ترسّخ التخلف بدل تجاوزه.
لن تُحل المشكلة من خلال تحسين تقارير استدامة الديون أو تبسيط مسارات الاستثمار المستدام. فهياكل الحوكمة في مؤسسات بريتون وودز تتشكّل ضمن ديناميات جيوسياسية راسخة طالما فضّلت الدول الغنية.
وفي الممارسة، لا تهدف تدخلات هذه المؤسسات إلى ضمان حقوق الإنسان، بل إلى تأمين سداد الديون وتعزيز النمو الاقتصادي — وهو نمو لا يترجم بالضرورة إلى حقوق. بل إن صندوق النقد الدولي ذهب إلى حد الادعاء بأن تفويضه في تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي يعفيه من الالتزام الكامل بالقانون الدولي لحقوق الإنسان. واليوم، تعمل تدخلات هذه المؤسسات على تيسير عمليات الأمولة وتحويل الأصول إلى سلع مالية، بما يؤدي إلى نزع الملكية والاستحواذ على موارد الأغلبية، للحفاظ على نظام اقتصادي تجاوز بالفعل سبعة من أصل تسعة حدود كوكبية، مهدّدًا بذلك إمكانية استمرار الحياة على هذا الكوكب—وكل ذلك لتفادي تغيير أنماط التراكم القائمة وإعادة توزيع موازين القوة.
في بلادي، يواصل صندوق النقد الدولي صرف الأموال—بل وتوسيعها—رغم عدم التزامه بالتشريعات الأرجنتينية ولا بأنظمته الخاصة. وفي الوقت نفسه، يواجه المتقاعدون وذوو الإعاقة القمع في الشوارع، بينما تُخفَّض الضرائب على الأثرياء. وتُظهر الحالة الأرجنتينية بوضوح أنّ اللحظة الوحيدة التي تحقّق فيها تخفيف للديون متوافق مع التنمية كانت حين لم تكن البلاد تعتمد على تمويلات الصندوق من أجل بقائها.
ولماذا ينبغي الوثوق بقدرة البنك الدولي على العمل من أجل التنمية المستدامة؟ إن تورّطه في مبادرات مثل ما يُسمّى “مجلس السلام”، ونموذجه لإعادة إعمار غزة القائم على قيادة القطاع الخاص، يثيران مخاوف جدية. فإعادة الإعمار لا يمكن أن تُعامل كعمل تجاري، ولا يمكن أن تمحو ذاكرة المجازر والإبادة. يجب أن تكون أي عملية إعادة إعمار متعددة الأطراف، تحت مظلة الأمم المتحدة، مع محاسبة ومحاكمة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية، ومتوافقة مع احتياجات وحقوق وأولويات الشعب الفلسطيني، بما في ذلك جبر الضرر.
المشكلة ليست في اتخاذ القرار، بل في غيابه. فغياب الإرادة السياسية لإبرام اتفاقات تحوّلية في معظم الدول يخدم رأس المال المُركّز، ويُوسّع الفجوات التي تقسّم البشرية. ومع ضعف تمويل الدول، تعتمد نماذج الاستثمار الحالية على خصخصة وأمولة التعليم والصحة والحماية الاجتماعية وأنظمة الغذاء والمياه والصرف الصحي. ومعاملة هذه القطاعات كسوق—بدل كونها سلعًا عامة—يُعمّق التفكك واللامساواة.
وعبر مختلف الأقاليم والمناطق والتحالفات العالمية، تدفع النسويات نحو بدائل. نحن نطالب بمؤسسات تُلغي الديون، وتكبح التدفقات المالية غير المشروعة، وتفرض ضرائب فعّالة على أرباح الشركات والثروات المفرطة لتمويل السلع العامة الشاملة. غير أنّ هذه المطالب تُواجَه بالجمود، وباستجابات تأتي متأخرة وقاصرة من مؤسسات مالية دولية غير ديمقراطية، أنتجت عمليًا تعاونًا من أجل التخلف.
هذا “التعاون من أجل التخلف” يعيد تشكيل اقتصاد بلادي، إذ يضحّي بالصناعة لصالح الاستخراج، ويحوّلنا إلى مورّدين للغذاء والطاقة والمعادن للآخرين—مع إهمال احتياجاتنا الداخلية. كما يُضعف السوق المحلية ويدفع بالسكان الحضريين، الذين بُنيت حياتهم حول الصناعات الصغيرة والمتوسطة، نحو البطالة والجوع. فماذا عن الملايين في أطراف المدن الذين لا تستطيع قطاعات التعدين والهيدروكربونات استيعابهم؟
أجد نفسي أفكّر أنّه ربما حان الوقت للدعوة إلى “اللا-تعاون من أجل التنمية المستدامة”: أي المطالبة بأن تسحب الحكومات دعمها بشكل جماعي من الدول التي تقود سياسات الموت والإبادة، وترفض تمويل الحروب، وتقطع العلاقات مع صفقات الاستخراج المدمّرة؛ ورفض مقاربة “الربح المتبادل” مع فاعلين تتجاوز ثرواتهم الناتج المحلي الإجمالي لدول بأكملها، حتى تتمكن عملية صنع القرار العالمية أخيرًا من الاستجابة للمطالب النسوية بإعادة توزيع الدخل والثروة والموارد والوقت داخل الدول وفيما بينها، وبناء تنظيم اجتماعي أكثر عدلاً للرعاية.
وبطعم مر لهذه الاتفاقات—لكن بروح أقوى صاغها هذا التلاقي الجماعي—عدت إلى ما بدا لي الفعل الأكثر إنتاجية: رعاية أحبّتي، ومجتمعي، ومكاني في هذا العالم العدائي، بينما نواصل تنظيم أنفسنا من أجل المضي نحو فجر جديد.