MENA Fem Movement for Economical, Development and Ecological Justice

قراءة مينافيم لاجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026

إنّ ما يُسمّى بـ«الإخفاقات التقنية» ليس تقنياً في جوهره، بل هو في الحقيقة نتاج خيارات سياسية ذات بُعد جندري. ففي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتقاطع الحروب وأزمات الديون والانهيار المناخي مع بنى الدولة الأبوية، فإنّ «صمت» اجتماعات الربيع يُعدّ اعتداءً مباشراً على حياة النساء والفئات المُهمَّشة. 

قراءة مينافيم لاجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026

انتهت اجتماعات الربيع لعام 2026 بصمتٍ مُنمّق. لم تحدث اضطرابات، ولا تحوّلات بنيوية، ولا أي اعتراف بأن البنية المالية العالمية قد تجاوزت نقطة الانهيار، وأنها في الواقع فشلت بشكل متكرر في الاستجابة لعقود من التوصيات التي قدّمها المجتمع المدني والمجتمعات التي يمثلها، تاركةً بلدان الجنوب العالمي مرة أخرى أمام أزمة ديون أشد عمقاً من تلك التي شهدها العالم في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

بالنسبة لشبكة حركة مينافيم الخلاصة واضحة: النظام لا يفشل؛ بل يعمل تماماً كما صُمّم له. إنه نظام يُعلي عوائد الدائنين على حساب اقتصاد الرعاية، ويُقدّم أمن الطاقة الجيوسياسي على حساب بقاء شعوب الجنوب العالمي.

عنف “الطبيعي” في منطقة تعيش الحرب

تعاملت المؤسسات مع هذه الاجتماعات كدورة سياسات عادية. لكن بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا وجود لـ“الوضع الطبيعي”. فبينما أثارت الحرب في أوكرانيا استجابات ممنهجة، تُعامل الحروب التي تعيد تشكيل المنطقة باعتبارها “اضطرابات محلية”. في الواقع، يتم توظيف هذه النزاعات لتبرير العودة إلى نماذج استخراجية قائمة على الوقود الأحفوري، حيث تُضحّى الالتزامات المناخية على مذبح “أمن الطاقة”. وحين يتجاهل صندوق النقد الدولي الانهيار الاقتصادي الناجم عن الحروب الإقليمية، فإنه يتجاهل النساء اللواتي يتحمّلن أعباء انهيار الخدمات العمومية. نحن نشهد تراجعاً، حيث يُموَّل “الأمن” عبر تقليص الحماية الاجتماعية.

فخ الديون والتقشف: أزمة نسوية

المنطق لم يتغير: نقترض لننجو، ونُقلّص لنسدّد. وكما أوضحت مينافايم وشركاؤها، فإن التمويل الجديد لا يزال مشروطاً بالتقشف المالي. وعندما تقلّص الدولة إنفاقها العمومي لخدمة الدين، فذلك ليس تعديلاً حسابياً محايداً، بل هو نقل مباشر لعبء العمل إلى النساء. إن صندوق النقد الدولي، عملياً، يوازن دفاتره على حساب العمل غير المأجور أو منخفض الأجر للنساء في الجنوب العالمي.

إن إعطاء الأولوية للسيطرة على التضخم على حساب التشغيل والرعاية الاجتماعية هو خيار سياسي يحمي الثروة ويعاقب الفئات الهشة. نحن لا نحتاج إلى “المرونة” داخل نظام معطوب، بل إلى إعادة توزيع السلطة.

تناقض المناخ والدَّين

لقد أوضحت مجموعة V20 بما لا يدع مجالاً للشك أن المشكلة ليست في غياب الطموح، بل في غياب الحيّز المالي. يُطلب منا الانتقال إلى الطاقة الخضراء بينما نخنق بالديون. إن التحوّل من “تمويل المناخ” إلى “سياسات الطاقة” يعني إعادة تموضع الوقود الأحفوري كخيار “ضروري”، في حين يتم استبدال المنح المناخية بمزيد من القروض.

يجب أن ننتقل من الاعتماد على التمويل الخاص إلى الاستثمار العمومي. فالعمل المناخي لا يمكن أن يكون أداة جديدة لتعميق التبعية للدَّين، بل يجب أن يقوم على المنح والاعتراف بالدَّين البيئي المستحق للجنوب العالمي.

نافذة جديدة: منصة المقترضين

يمثل إطلاق “منصة المقترضين” صدعاً سياسياً مهماً في جدار النظام القائم. لعقود، تصرّف الدائنون ككارتل (نادي باريس، مجلس إدارة صندوق النقد)، بينما أُجبرت الدول المقترِضة على التفاوض بشكل منفرد. توفر هذه المنصة فضاءً للتنسيق، لكن ينبغي الحذر.

إذا اقتصر دورها على “تبادل تقني”، فسيتم استيعابها داخل النظام ذاته. يجب أن تتحول إلى فضاء للمقاومة الجماعية، حيث يرفض الجنوب العالمي الشروط التراجعية ويطالب بمقعد في موقع القرار، لا مجرد فرصة للرد على قرارات مُسبقة.

آلية V20: طوق نجاة لا علاج

رغم أن آلية “Lifeline” لمجموعة V20 توفر سيولة ضرورية للدول الأكثر هشاشة مناخياً، إلا أنه يجب تسميتها بما هي عليه: استراتيجية بقاء. فطوق النجاة يمنع الغرق، لكنه لا يُخرجك من الماء. وإذا استمرت البنية الأساسية في إنتاج الديون، فإن السيولة الطارئة تتحول إلى حالة تبعية دائمة.

مسارنا إلى الأمام: من المشاركة إلى السلطة

أثبتت اجتماعات الربيع لعام 2026 أن الإصلاح التدريجي طريق مسدود، إذ لا يخدم سوى تثبيت نظام يُنتج الضرر. ومن منظور مينافيم، ندعو إلى ثلاثة تحولات بنيوية:

  1. نزع الطابع المالي عن المستقبل: تجاوز إدارة الديون نحو إعادة هيكلة شاملة للنظام المالي العالمي. فالدَّين أداة للهيمنة، وإلغاؤه شرط أساسي لتنمية نسوية عادلة.
  2. الثروة العمومية لا الربح الخاص: المطالبة بضرائب على الثروة وإنهاء الضرائب التراجعية التي تثقل كاهل الفقراء. لا يمكن الحديث عن “المرونة” بينما تُحمى الثروات من العدالة الضريبية.
  3. السيادة على السياسات: يجب أن تنتقل الدول المقترِضة من مجرد “المشاركة” في برامج صندوق النقد إلى امتلاك القدرة على تحديد مساراتها التنموية، بما يضع اقتصاد الرعاية والتوازن البيئي فوق خدمة الدَّين.

السؤال الأخير

إلى متى يمكن لنظام أن يحافظ على شرعيته وهو لا يقدّم سوى “الإدارة” في مواجهة الانهيار؟

لم تقدّم اجتماعات الربيع إجابات، لأنها تخشى الحقيقة: الجنوب العالمي لم يعد يبحث عن مقعد على طاولتهم، بل يعمل على بناء طاولته الخاصة.

لحظة الفعل الجماعي ليست قادمة—إنها قد بدأت بالفعل.